الرد على شبهة حديثُ الضريرِ

الرد على شبهة حديثُ الضريرِ



الرد على شبهة حديثُ الضريرِ

وهوَ مَا رواه أبو جعفر عمير بن يزيد عنْ عمارة بن خزيمة عن عثمان بن حنيف: ((أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي، قَالَ: إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قَالَ: فَادْعُهْ قَالَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِيَ اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ، قالَ: ففعلَ الرجلُ فبرأَ)).

قدْ استدلَّ بهذا الحديثِ طائفةٌ([1]) ممن أجازوا السؤالَ بالذواتِ الفاضلةِ، كمَا استدلَّ به الذين أجازوا نداءَ الموتى والاستغاثةَ بهم، وقالوا: إنَّ فيه نداءَ النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - وهو غائبٌ، واحتجوا في هذا بقصةِ تعليمِ عثمانَ للرجلِ التي في بعضِ طرقِ الحديثِ.

وقدْ ذكرَ بعضُ([2]) هؤلاء الذين استدلوا بهذا الحديثِ أنَّ هذا الحديثَ أصرحُ حديثٍ وأصحُّ حديثٍ في البابِ وحجةٌ قاصمةٌ.

ولتشبثِ هؤلاء بهذا الحديثِ واعتنائِهم بِه ظنًّا منهم أنهم وجدوا الدليلَ القويَّ فيما ذهبوا إليه؛ لابدَّ مِنْ دراسةِ هذا الحديثِ سندًا ومتنًا، ومناقشةِ ما ادعوه ليُعْلَمَ عدمُ دلالةِ الحديثِ على دعواهم، بلْ دلالته على نقيضِها.

دراسةُ الإسنادِ:

قدْ اشتهرَ هذا الحديثُ عن أبي جعفر، فقْد رواه عنه أربعةٌ: شعبةُ بن الحجاج، وحمادُ بن سلمة، وهشامُ الدستوائي، وروحُ بن القاسم.

فهؤلاء الأربعةُ وإنْ اتفقوا في الروايةِ عنْ أبي جعفر إلَّا أنهم اختلفوا في شيخِ أبي جعفر، فشعبةُ وابنُ سلمة روياه عنْ أبي جعفر عنْ عمِّه عمارة بن خزيمة بن ثابت عنْ عثمان بن حُنَيف.

وأما هشامُ الدستوائي وروحُ بن القاسم فروياه عنْ أبي جعفر، عنْ أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عنْ عمه عثمان بن حنيف، وسيأتي الكلامُ على هذا الاختلافِ في الإسنادِ والمتنِ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.

فأقوى هذه الطرقِ طريقُ شعبةَ لأنَّه أحفظُهم وأتقنُهم، وقدْ رواه عنْ شعبةَ ثلاثةٌ: عثمانُ بن عمر، وروحُ بن عبادة، وغندرُ.

فأمَّا روايةُ عثمانَ فقدْ أخرجَها الترمذي([3]) والنسائي([4])، كلاهما عنْ محمود بن غيلان.

وأخرجَه أحمد([5]) وعبدُ بن حميد([6]) وابنُ ماجه([7]) عنْ أحمد بن منصور بن يسار.

وابنُ خزيمة([8]) عنْ محمد بن بشار وأبي موسى.

والطبراني عنْ إدريس بن جعفر العطار([9]).

والحاكمُ منْ طريقِ الحسنِ بن مكرم([10])، ومن طريقِ العباسِ بن محمد الدوري([11]).

والبيهقي عنْ الحاكمِ بطريقِ الدوري([12]).

وأخرجَه البيهقي أيضًا منْ طريقِ محمد بن يونس([13]).

وأخرجَه البخاريُّ في التاريخِ الكبيرِ على صورةِ التعليقِ عنْ شيخِه علي وهو ابن المديني([14]).

كلُّ هؤلاء - وهم: محمود بن غيلان وأحمد وابن حميد وابن يسار وابن بشار وأبو موسى والعطار وابن مكرم والدوري وابن يونس وابن المديني - عنْ عثمانَ بنِ عمرَ عنْ شعبة عنْ أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة عن عثمان بن حنيف به.

وأما روايةُ روحِ بنِ عبادة:

فقدْ أخرجَها أحمد، ثنا روح قالَ: ثنا شعبةُ به([15]).

والبيهقي في الدعواتِ منْ طريقِ أحمد بن الوليد، ثنا روح([16]).

وقالَ البيهقي في الدلائل: ورويناه في كتابِ الدعوات بإسنادٍ صحيحٍ عنْ روحِ بن عبادة عن شعبة([17]).

وأما روايةُ غندر محمد بن جعفر، فقدْ أخرجَها الحاكمُ منْ طريقِ عبدِ اللهِ بن أحمد عنْ أبيه ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبةُ بِه([18]).

وأمَّا بالنسبةِ إلى لفظِ الحديثِ فقدْ اتفقتْ روايةُ شعبة في قولِه: (اللهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ) ثُمَّ اختلفتْ فِي قولِه: (وَشَفِّعْنِي فيه)، فبعضُهم شَكَّ في زيادتِها.

وأما طريقُ حماد بن سلمة، فقدْ أخرجَه الإمامُ أحمد - رحمهُ اللهُ - عنْ مؤمل وهو ابن إسماعيل قالَ: ثنا حماد يعني ابن سلمة، قالَ: ثنا أبو جعفر الخطمي عنْ عمارة بن خزيمة بن ثابت عن عثمان بن حنيف به([19])، وأخرجَهُ البخاريُّ في التاريخِ الكبيرِ تعليقًا عنْ شيخِه شهابِ بن عباد عن حماد([20])، وأخرجَهُ أيضًا النسائيُّ عنْ محمد بن معمر قالَ: حدثنا حبان قالَ: حدثنا حماد به([21])، وأخرجَه ابنُ أبي خيثمة حدثنا مسلم بنِ إبراهيم حدثنا حمادُ بن سلمة به([22]).

وأمَّا طريقُ هشام بن أبي عبدِ اللهِ الدستوائي فأخرجَهُ النسائي عنْ محمد بن المثنى قالَ: حدثنا معاذ بن هشام قالَ: حدثني أبي عنْ أبي جعفر عنْ أبي أمامة بن سهل بن حنيف عنْ عمِّه بِه([23])، وأخرجَهُ البخاريُّ في التاريخِ تعليقًا عنْ شيخِه محمد بن المثنى به([24]).

ولفظُ هشام الدستوائي: (فَشَفِّعْهُ فِيَّ وَشَفِّعْنِي فِي نفسِي)، ولفظُ حماد بن سلمة عند النسائي: (اللهُمَّ شَفِّعْ فِيَّ نَبِيي وَشَفِّعْنِِي فِي نَفْسِي)، وأمَّا طريقُ روحِ بن القاسم فقدْ روى عنه راويان: شبيبُ بن سعيد الحبطي، وعونُ بن عمارة البصري.

روايةُ شبيب بن سعيد:

فقدْ روى عنه ثلاثةٌ: ولداه أحمدُ وإسماعيلُ ابنا شبيب، وعبدُ اللهِ بن وهب.

وأما روايةُ أحمد بن شبيب:

فلها أربعةُ طرقٍ، وقدْ أخرجَها ابنُ السني مِنْ طريقِ العباسِ بن فرح الرياشي، والحسينِ بن يحيى الثوري([25]).

والحاكمُ منْ طريقِ أبي عبدِ اللهِ محمد بن علي بن زيد الصائغ([26]).

ومنْ طريقِ الحاكمِ البيهقي([27]).

ثلاثتُهم - العباس الرياشي، والحسين الثوري، والصائغ - عنْ أحمد بن شبيب بن سعيد بِه، بدونِ ذِكْرِ القصةِ في أولِ الحديثِ.

وخالفَ هؤلاء الثلاثةُ يعقوبَ الفسوي، فزادَ في أولِ الحديثِ قصةً أخرجَها في تاريخِه فقالَ: ثنا أحمدُ بن شبيب بن سعيد، ثنا أبي عن روح بن القاسم إلخ وذكرَ القصةَ([28]).

ومنْ طريقِه البيهقي فِي الدلائل([29])، ومن ْطريقِه أيضًا عبد الغني المقدسي فِي كتابِ الترغيب في الدعاءِ([30]).

وأما روايةُ إسماعيلَ بن شبيب:

فقدْ أخرجَها البيهقيُّ مِنْ طريقِ أبي عروبة عنْ العباسِ بن الفرج ثنا إسماعيلُ بن شبيب وذكرَ القصةَ([31]).

ولكنَّ هذه الروايةَ فيها احتمالُ خطأِ أحدِ الرواةِ؛ لأنَّ ابنَ السني أخرجَها منْ هذه الطريقةِ، فجعلَها مِنْ روايةِ أحمد لا إسماعيلَ، وليسَ فيها القصةُ كَمَا تَقَدَّمَ.

أما روايةُ عبدِ اللهِ بن وهب:

فقدْ أخرجَها البخاريُّ فِي تاريخِه عنْ شيخِه عبدِ المتعال بن طالب حدثنا ابنُ وهب عنْ أبي سعيد وهو شبيب عنْ روحِ بن القاسم بِهِ، ولم يَسُقْ لفظَه([32]).

وأخرجَها الطبرانيُّ فِي كتابِه الدعاء([33])، والمعجمِ الصغيرِ([34])، والمعجمِ الكبيرِ([35]) عنْ طَاهِرِ بْنُ عِيسَى بْنِ قَيْرَسَ الْمُقْرِئُ الْمِصْرِيُّ التَّمِيمِيُّ: ((حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ الْمَدَنِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَكَانَ عُثْمَانُ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَلا يَنْظُرُ فِي حَاجَتِهِ.

فَلَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ حَنِيفٍ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ حَنِيفٍ: ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأْ، ثُمَّ ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ فَيَقْضِي لِي حَاجَتِي، وَتَذْكُرُ حَاجَتَكَ، وَرُحْ إِلَيَّ حَتَّى أَرُوحَ مَعَكَ.

فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، فَصَنَعَ مَا قَالَ لَهُ عُثْمَانُ، ثُمَّ أَتَى بَابَ عُثْمَانَ، فَجَاءَ الْبَوَّابُ حَتَّى أَخَذَ بِيَدِهِ، فَأَدْخَلَهُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى الطِّنْفِسَةِ، وَقَالَ: حَاجَتُكَ؟ فَذَكَرَ حَاجَتَهُ فَقَضَاهَا لَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَا ذَكَرْتَ حَاجَتَكَ حَتَّى كَانَتْ هَذِهِ السَّاعَةُ، وَقَالَ: مَا كَانَتْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ فَأْتِنَا.

ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَقَالَ لَهُ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، مَا كَانَ يَنْظُرُ فِي حَاجَتِي، وَلا يَلْتَفِتُ إِلَيَّ حَتَّى كَلَّمْتَهُ فِي، فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: وَاللَّهِ، مَا كَلَّمْتُهُ وَلَكِنْ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَتَاهُ ضَرِيرٌ، فَشَكَا عَلَيْهِ ذَهَابَ بَصَرِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: أَفَتَصْبِرُ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ، وَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ائْتِ الْمِيضَأَةَ، فَتَوَضَّأْ، ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ ادْعُ بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ، قَالَ عُثْمَانُ: فَوَاللَّهِ مَا تَفَرَّقْنَا وَطَالَ بِنَا الْحَدِيثُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْنَا الرَّجُلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضَرَرٌ قَطُّ).

روايةُ عون بنِ عمارة البصري:

أخرجَهُ الحاكمُ مِنْ طريقِ العباسِ الدوري: ثنا عونُ بن عمارة البصري ثنا روحُ بن القاسم بِهِ بدونِ القصةِ([36]).

فتكونُ روايةُ عون بن عمارة المجردةُ عَنْ القصةِ راجحةً على روايةِ شبيب بن سعيد التي فيها القصةُ لموافقتِها لروايةِ الجماعةِ، وإنْ كانَ ضعيفًا، ولأنَّه قدْ اختلفَ على شبيب في زيادةِ القصةِ، وقدْ يُقالُ: إنَّ عونًا قَدْ اختلفَ عليه، فقدْ أخرجَ الطبراني في الدعاءِ هذا الحديثَ منْ طريقِه عن روحِ بن القاسم عن محمد بن المنكدر عن جابرٍ بن عبدِ اللهِ - رضيَ اللهُ عنه - فذكرَ القصةَ، وقالَ الطبرانيُّ: (وَهِمَ عونٌ في الحديثِ وهمًا فاحشًا)، وأبدى محققُ كتابِ الدعاءِ احتمالَ كونِ الوهمِ مِنْ شيخِ الطبراني وليسَ مِنْ عون؛ بدليلِ روايةِ الحاكمِ السابقةِ([37]).

الخلاصةُ:

1- أنَّ أقوى الطرقِ طريقُ شعبةَ؛ لكونِه أحفظَ مَنْ روى هذا الحديثَ عنْ أبي جعفر؛ ولأنَّه لم يُخْتَلَفْ عليه فيه.

2- أنَّ شعبةَ وحمادَ بن سلمة اتفقَا على أنَّ شيخَ أبي جعفر هو عمارة بن خزيمة بن ثابت.

3- وخالفَهُما هشامُ الدستوائي وروحُ بن القاسم فجعلا شيخَ أبي جعفر أبا أمامة بن سهل بن حنيف.

4- اتفقتْ روايةُ شعبةَ وابنِ سلمة وهشامِ الدستوائي في عدمِ زيادةِ القصةِ في أولِ الحديثِ.

5- اختلف على روحِ بن القاسم بذكرِ القصةِ في أولِه وعدمِ ذكرِها، فروى عنه عونُ بن عمارة البصري بدونِ القصةِ مثل الجماعة، وروى عنْه شبيبُ بن سعيد فاختلفَ عليه فروى عنه ابنُه أحمدُ بدونِ القصةِ في أكثرِ الرواياتِ عنه، وانفردَ يعقوبُ الفسوي عنه بزيادةِ القصةِ في أولِها.

وروى عن شبيب ابنُه إسماعيل وابنُ وهب بزيادةِ القصةِ، فاتضحَ مِنْ هذا أنَّ زيادةَ القصةِ في أولِ الحديثِ مُنْكَرَةٌ؛ وذلكَ للآتي:

1- ضعفِ المتفردِ بها وهوَ شبيب([38]).

2- مخالفتِه للثقاتِ الذين لم يذكرُوها.

3- اضطرابِه فيها؛ حيثُ يزيدُ مرةً ولا يزيدُ مرةً أو يُقالُ: الاختلافُ عليه فيها.

وقدْ ذكرَ شيخُ الإسلامِ([39]) ابنُ تيمية ما في هذه الزيادةِ مِنْ عللٍ ونقدَها سندًا ومتنًا، وإليكَ خلاصةُ كلامِه في ذلكَ، فقدْ ذكرَ أربعةَ عللٍ تتعلقُ بالإسنادِ فقالَ: فهذهُ الزيادةُ فيها عدةُ عللٍ:

1- انفرادُ هذا بها عمَّنْ هوَ أكبرَ وَأحفظَ منه.

2- وإعراضُ أهلِ السننِ عنها.

3- واضطرابُ لفظِها.

4- وأنَّ راويها عُرِفَت له عَنْ روح هذا أحاديثُ منكرةٌ.

ومثلُ هذا يقتضي حصولَ الريبِ والشكِّ في كونِها ثابتةً، فلا حجةَ فيها.

ثُمَّ أجابَ - رحمهُ اللهُ تعالى - على فَرْضِ صحتِها:

1- بأنَّ الاعتبارَ بما رواه الصحابيُّ لا بما فهمَه إذَا كانَ اللفظُ الذي رواه لا يدلُّ على فهمِه بلْ على خلافِه، لأنَّ قولَه: (فَشَفِّعْهُ فِيَّ) لا يستقيمُ فيمنْ لم يشفعْ له الرسولُ - صلى اللهُ عليه وسلم - ولمْ يدعُ له؛ لأنَّ الشفاعةَ إنما تكونُ في حياتِه - صلى اللهُ عليه وسلم - لِمَنْ أتى إليه ودعَا له الرسولُ - صلى اللهُ عليه وسلم -.

2- ثمَّ إنَّ مثلَ هذا الأمرِ لا تثبتُ به شريعةٌ كسائر ما يُنْقَلُ عنْ آحادِ الصحابةِ فِي جنسِ العباداتِ أوْ الإباحاتِ أو الإيجاباتِ أوْ التحريماتِ - إذا لم يوافقْه غيرُه مِنَ الصحابةِ عليه -، وكانَ ما يثبتُ عنْ النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - يخالفُه ولا يوافقُه، ولم يكنْ فعلُه سنةً يجبُ على المسلمين اتباعُها، بَلْ غايتُه أَنْ يكونَ ذلكَ مما يسوغُ فيه الاجتهادُ، ومما تنازعتْ فيه الأمةُ، فيجبُ رَدُّهُ إلى اللهِ وَالرسولِ، مثلُ إدخالِ ابنِ عمرَ الماءَ فِي عينيه في الوضوءِ، وغسلِ أبى هريرةَ إلى العضدِ، وغيرِ ذلكَ مما فعلَهُ آحادُ الصحابةِ ولم يُجمعوا عليه.

3- وأمَّا قولُ مَنْ قالَ مِنَ العلماءِ: إنَّ قولَ الصحابى حجةٌ فمقيدٌ بما إذا لم يخالفْه غيرُه مِنَ الصحابةِ، ولم يُعرفْ نصُّ يخالفُه أوْ اشتهرَ ولم ينكرُوه، وأمَّا إذا كانتْ السنةُ تدلُّ على خلافِه كانتْ الحجةُ في السنةِ بلا ريبَ عندَ أهلِ العلمِ.

4- ثمَّ إنَّه لو ثبتَ عن عثمانَ بن حنيف أوْ غيرِه أنَّه يُستحبُّ التوسلُ بالنبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - بعدَ موتِه منْ غيرِ أنْ يكونَ النبيُّ - صلى اللهُ عليه وسلم - داعيًا وشافعًا، يُرَدُّ أنَّ عمرَ وأكابرَ الصحابةِ لم يروا هذا مشروعًا بعدَ مماتِه كمَا كانَ يُشرعُ في حياتِه، لأنهم كانوا يتوسلون بِه في حياتِه في الاستسقاءِ، فلمَّا ماتَ لم يتوسلوا بِه.

وإذا قُدِّرَ أنَّ بعضَ الصحابةِ أمرَ غيرَه بالتوسلِ بذاتِه لا بشفاعتِه، ولم يأمرْ بالدعاءِ المشروعِ بَلْ ببعضِه وترك سائرِه المتضمنِ للتوسلِ بشفاعتِه؛ كانَ مَا فَعَلَهُ عمرُ هوَ الموافقُ للسنةِ، وكانَ المخالفُ لعمرَ محجوجًا بسنةِ رسولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلم - وكانَ الحديثُ الذي رواه عَنْ النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - حجةً عليه لا له.

رجالُ الإسنادِ:

ليسَ في رجالِ الإسنادِ مَنْ يحتملُ أنْ يكونَ فيه كلامٌ إلا أبا جعفر وهوَ الخطمي، كمَا جاءَ مُصَرَّحًا بِه في مصادرَ كثيرةٍ التي أخرجتْ الحديثَ والتي تقدمتْ الإشارةُ إليها([40]).

كمَا يؤيدُ ذلكَ أنَّ أبا جعفر الذي يروي عنه شعبةُ ويروي عنْ عمارة بن خزيمة هو الخطمي([41])، واسمُه عميرُ بن يزيد بن عمير بن حبيب الأنصاري المدني البصري الخطمي، وقدْ وثَّقَهُ ابنُ معين والنسائي وابنُ مهدي وابنُ نمير والعجلي والطبراني، وقالَ أبو الحسن ابن المديني: هوَ مدنيٌّ قَدِمَ البصرة، وليسَ لأهلِ المدينة عنه أثرٌ ولا يعرفونَه([42]).

وقالَ الحافظُ فيه: صدوقٌ من السادسةِ([43])، وهذه العبارةُ منَ الحافظِ تدل ُّعلى أنَّ حديثَه فِي مرتبةِ الحسن، وبهذا يُعْرَفُ عدم صحة قولِ مَنْ ذهبَ إلى أن أبا جعفر ليسَ الخطمي وأنَّه الرازي وهوَ ضعيفٌ([44]).

أقوالُ النقادِ في الحديثِ:

قدْ رجحَ أبو زرعة الرازي روايةَ شعبة عنْ أبي جعفر عنْ عمارة عن عثمان، على روايةِ الدستوائي عنْ أبي جعفر عنْ أبي أمامة بن سهل بن حنيف عنْ عثمان لكونِ شعبة أحفظ([45])، لكنْ خَالَفَهُ ابنُ أبي حاتم فرجَّحَ روايةَ الدستوائي، فقالَ في ترجيحِه: تابعَ هشامًا الدستوائي روحُ بن القاسم وهوَ ممنْ يجمعُ حديثَه ثقةً، وهو أشبعُ متنًا، فروايتُهما أصحُّ([46]).

وقالَ عليُّ بنُ المديني: (وما أرى روحَ بن القاسم إلَّا قَدْ حفظَهُ)([47])، فعلى قولِ ابنِ المديني وابنِ أبي حاتم تكونُ روايةِ الدستوائي وروحِ بن القاسم أرجحَ لتقويةِ روايةِ أحدِهما بمتابعةِ الآخر، ولكنْ يُعترضُ على هذا بأنَّ شعبةَ أيضًا توبعَ، تابعَهُ حمادُ بن سلمة؛ ثمَّ إنَّ شعبةَ أقوى مِن الدستوائي وروحِ بن القاسم، فتساوتْ الروايتان، فلا يمكنُ ترجيحُ إحداهِما على الأخرى، فيحتملُ أنَّ هذا الاختلافَ مِنْ أبي جعفر فهو الذي اضطربَ فيه، فمرةً روى هكذا ومرةً هكذا، وإنْ كانَ الأمرُ كذلكَ دَلَّ على ضَعْفِ حِفْظِهِ.

وأبدى الحافظُ ابنُ حجر احتمالَ كونِ أبي جعفر روى بطريقين([48])، ولكنَّ هذا الاحتمالَ لا يُلْجَأُ إليه إلا عندَ التأكدِ منْ كونِ الراوي المُخْتَلَفِ عليه حافظًا ضابطًا، وأبو جعفر ليسَ مِنَ الحُفَّاظِ المتقنين، ويدلُّ على ذلك هذا الاضطرابُ في اسمِ شيخِه، وفي المتنِ حيثُ يقول مرةً: فشفعنِي فِي نفسِي، ومرةً: وشفعنِي فيه، ومرةً: فشفعْهُ فِيَّ.

والحاصلُ: أنَّ الحديثَ فيه الأمورُ التاليةُ:

1- اضطرابُ أبي جعفر في اسمِ شيخِه فيما يتعلقُ بالسندِ، وكذلكَ في المتنِ، تارةً يقولُ: فشَفِّعْهُ فِيَّ، وتارةً يقولُ: فَشَفِّعْنِي فيه، ومرةً: وَشَفِّعْنِي فِي نفسِي، وتارةً يذكرُ الوضوءَ والصلاةَ، وتارةً لا يذكرُ، وهذا يدلُّ على أقلِ تقديرٍ على عدمِ ضبطِه للقصةِ، أو روايتِه لها بالمعنى.

2- ليسَ قَويًّا يُعْتَمَدُ عليه فيما انفردَ به مِنَ السننِ التي لم يشاركْه فيها غيرُه؛ لأنَّه ليسَ مِنَ الحفاظِ المتقنين الذين يُقْبَلُ ما تفردوا به، ويدلُّ على ذلكَ أَنَّ الحافظَ ابنَ حجر قالَ فيه: صدوقٌ، وهذه المرتبةُ هيَ مرتبةُ الحسنِ وهوَ مَنْ ليسَ تامَّ الضبطِ.

3- تَفَرُّدُهُ([49]) بقصةٍ وقعتْ بمحضرِ الصحابةِ، وتُعَدُّ مِنْ أقوى المعجزاتِ الدالةِ على صدقِهِ - صلى اللهُ عليه وسلم -، ومثلُ هذا مما تتوافرُ الدواعي والهممُ على نقلِهِ.

فهذه الأمورُ تجعلُ في النفسِ في صحةِ هذا الحديثِ وفي ضبطِ أبي جعفر لألفاظِه شيئًا، واللهُ أعلم.

الكلامُ على حديثِ الأعمى مِنْ جهةِ المعنى:

فحديثُ الأعمى - إنْ ثَبُتَ - يدلُّ على التوسلِ المشروعِ، وهوَ طلبُ الدعاءِ مِنَ الحي الحاضرِ؛ لأنَّ ألفاظَ الحديثِ: (تدلُّ على أنَّ ذلكَ مشروعٌ إذا كانَ الرسولُ - صلى اللهُ عليه وسلم - حيًّا مسئولًا سائلًا للهِ)([50])، ولَا تدلُّ على التوسلِ بِهِ إِذَا لم يكنْ سائلًا وإليكَ تفصيلُ هذا:

أ- إنَّ الأعمى([51]) جاءَ إلى النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - طالبًا منه الدعاءَ له، فلوْ كانَ يكفي مجردُ التوسلِ بذكرِ اسمِ الرسولِ - صلى اللهُ عليه وسلم - لجلسَ فِي بيتِه وقالَ: اللهُمَّ إنِّي أسألُك وأتوجُه إليك بنبيِّك محمد أنْ تردَّ عليَّ بصري، أو مثلَ هذا، ولم يتعبْ نفسَه بالمجيءِ والحضورِ إلى النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم -.

ب- إنَّه لم يكتفِ بالحضورِ فقطْ، بلْ طلبَ صراحةً مِنَ النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - الدعاءَ له فقالَ: (ادعُ اللهَ أنْ يعافِنِي)، ولم يفعلْ مثلَ ما يفعلُه بعضُ المريدين مع شيوخِهم، حيثُ يعتقدون أنَّ الشيخَ مطلعٌ على الأسرارِ وأنه يعرفُ حوائجَ المريدين، فلا حاجةَ لإخبارِه ولا للطلبِ منه، ومثلُ ذلك ما يفعلُه بعضُ القبوريين الذين يقولون للولي عندَ زيارتِه: (العارفُ لَا يُعَرَّفُ)([52]).

جـ- وَعْدُهُ([53]) - صلى اللهُ عليه وسلم - إياه بالدعاءِ إِنْ لمْ يصبرْ، ((إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فهوَ خيرٌ لكَ))، والرسولُ - صلى اللهُ عليه وسلم - خيرُ مَنْ وفَّى بما وعدَ، فلا يُقالُ: لمْ يثبتْ في ألفاظِ الحديثِ أنَّه دعا له.

د- إصرارُ([54]) الأعمى على الدعاءِ، فقدْ وردَ في بعضِ طرقِه أنَّه قالَ: ((ادعُ اللهَ لي)) مرتين أو ثلاثًا([55])، وفي روايةٍ: ((ألَا تصبرُ؟ قالَ: يا رسولَ اللهِ، ليسَ لي قائدٌ وَقَدْ شقَّ عَلَيَّ ...))([56]).

فبعدَ هذا الإصرارِ على الدعاءِ لابدَّ للنبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - أنْ يفيَ له بما وعدَ وهوَ الدعاء له.

هـ- ما وردَ في لفظِ الدعاءِ الذي علَّمَهُ النبيُّ - صلى اللهُ عليه وسلم -: ((اللهُمَّ شَفِّعْ فِيَّ نبيي ...))([57]) وفِي روايةٍ: ((اللهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ))([58])، وهذا يدلُّ على أنَّ النبيَّ - صلى اللهُ عليه وسلم - شفعَ له، ودعا اللهَ لَهُ، وإلَّا فكيف يطلبُ الأعمى مِنَ اللهِ تعالى قبولَ شفاعةِ النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - إذا لم تحصلْ الشفاعةُ وَلَمْ تقعْ مِن النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم -؟!

و- ما وردَ في الرواياتِ مِنْ قولِه: ((وَتُشَفِّعْنِي فِيه))([59])، إذْ يطلبُ الأعمى أنْ يقبلَ اللهُ تعالى شفاعتَه التي يطلبُ فيها مِنَ اللهِ تعالى قبولَ شفاعةِ النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - في حاجةِ الأعمى، وليسَ المرادُ أنَّه يشفعُ للنبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - في حاجةٍ للنبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم -، وَإنما المرادُ أنَّه يدعو اللهَ تعالى أنْ يقبلَ شفاعةَ النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم – فيه، فهوَ كالشفاعةِ فِي الشفاعةِ([60])، فهذا يدلُّ على أَنَّ النبيَّ - صلى اللهُ عليه وسلم - قَدْ شَفعَ له وَدَعَا لَهُ.

ز- إنَّ العلماءَ فهموا مِنْ هذا الحديثِ التوسلَ بدعاءِ النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم -، ولهذا: (ذكرَهُ العلماءُ في معجزاتِ النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - ودعائِه المستجابِ، وما أظهرَ اللهُ ببركةِ دعائِه مِن الخوارقِ والإبراءِ من العاهاتِ، فإنَّه - صلى اللهُ عليه وسلم - ببركةِ دعائِه لهذا الأعمى أعادَ اللهُ عليه بصرَه)([61]).

ح- قَدْ ثبتَ بهذه الأدلةِ دعاءُ الرسولِ - صلى اللهُ عليه وسلم - للأعمى، فإذا ثبتَ دعاؤُه له فلا يمكنُ أَنْ يقاسَ عليه مَنْ لم يدعُ الرسولُ - صلى اللهُ عليه وسلم – لَهُ؛ إذْ مِنْ شرطِ القياسِ المماثلةُ ولا توجدُ هنا مماثلةٌ، إذْ الفرقُ (ثابتٌ شرعًا وقدرًا بينَ مَنْ دعا له النبيُّ - صلى اللهُ عليه وسلم -، وبينَ مَنْ لم يدعُ له، فلا يجوزُ أنْ يُجْعَلَ أحدُهما كالآخرِ)([62]).

ط- وقدْ دلَّ عملُ الصحابةِ وَمَنْ بعدَهم على الفرقِ المذكورِ؛ لأنَّه (لوْ كانَ كُلُّ أعمى توسلَ بِه وإنْ لم يدعُ له الرسولُ - صلى اللهُ عليه وسلم - بمنزلةِ ذلكَ الأعمى لكانَ عميانُ الصحابةِ أو بعضُهم يفعلون مثلَ ما فعلَ الأعمى، وأنَّ كُلَّ أعمى دعا بدعاءِ ذلكَ الأعمى وفعلَ كمَا فعلَ مِنَ الوضوءِ والصلاةِ بعدَ موتِ النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - وإلى زمنِنَا هذا لم يوجدْ على وجهِ الأرضِ أعمى، فعدولُهم عنْ هذا إلى هذا - معْ أنهم السابقون الأولون المهاجرون والأنصارُ والذين اتبعوهم بإحسانٍ، فإنَّهم أعلمُ منا باللهِ ورسولِه، وبحقوقِ اللهِ ورسولِه وما يشرعُ مِنَ الدعاءِ، وينفعُ، وما لم يشرعْ ولا ينفعُ، وما يكونُ أنفعَ مِنْ غيرِه ... - دليلٌ على أنَّ المشروعَ ما سلكوه دونَ ما تركوه)([63]).

وقدْ ذكرْنَا فيما مضى أنَّ التركَ الراتبَ سنةٌ متبعةٌ وأنَّ خلافَه بدعةٌ.

ي- لو سلمنا دلالتَه على التوسلِ بالذاتِ الغائبةِ، لا نُسْلِمُ أنَّه عامٌّ في كُلِّ الأحوالِ والأشخاصِ، بَلْ هوَ قضيةُ عينٍ([64]) لا عمومَ لها، فهو خاصٌّ بِمَنْ دعا له الرسولُ - صلى اللهُ عليه وسلم -، وهو هذا الأعمى الذي جاءَه وطلبَ منه الدعاءَ.

ولو تنازلْنَا وقُلْنَا: إنَّه ليسَ خاصًا بهذا الأعمى أو بمنْ دعا له في حياتِه، لا نُسْلِمُ أنَّه يعمُّ غيرَ النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - فهو خاصٌّ به؛ لأنَّه لا يمكنُ قياسُ غيرِ النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - على النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم -، وإلى هذا ذهبَ العزُّ ابنُ عبدِ السلام - رحمهُ اللهُ - على فرضِ صحةِ الحديثِ([65]).

ك- ثُمَّ لَوْ سلمنا دلالتَه على العمومِ - وهيهات ذلكَ - فهوَ حديثٌ شاذٌّ عَنْ قواعد الشرعِ، فلا يُعْمَلُ بِهِ لمخالفتِه للقطعياتِ منْ نصوصِ الكتابِ وَالسنةِ([66]).

ل- ثُمَّ لَوْ سلمنا دلالتَه على التوسلِ بالذوات تنازلًا معَ المخالفِ، لا نسلمُ دلالتَه على الاستغاثةِ ونداءِ الموتى ودعائِهم؛ لأنَّ هذا الحديثَ غايةُ ما يدلُّ عليه أنَّ الأعرابيَّ طلبَ مِنَ النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - أنْ يدعو له مع حضورِه في حياتِه - صلى اللهُ عليه وسلم -، فأينَ هذا مِنْ دعاءِ الأمواتِ والالتجاءِ إليهم في الشدائد؟!

وَمِنْ هنا يُعْلَمُ أننا لو تنازَلْنَا وقُلْنَا: إنَّ الحديثَ يدلُّ على جوازِ التوسلِ بالنبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - فِي مغيبِهِ فلا يدلُّ على جوازِ دعائِه والاستغاثةِ به والاستنجادِ به؛ وذلكَ لأنَّ (الفرقَ بينَ هذين متفقٌ عليه بينَ المسلمين: المتوسلُ إنما يدعو اللهَ ويخاطبُه ويطلبُ منه، لا يدعو غيرَه إلَّا على سبيلِ استحضارِه لا على سبيلِ الطلبِ منه، وأما الداعي والمستغيثُ فهوَ الذي يسألُ المدعو ويطلبُ منه ويستغيثُه ويتوكلُ عليه)([67]).

والذي يستحقُّ السؤالَ والاستغاثةَ والتوكلَ هوَ اللهُ وحده، وهوَ الذي يجيبُ المضطرَ إذا دعاه، ولا يمكنُ أنْ يُدْعَى ويُسْأَلَ غيرُ اللهِ تعالى، كما لا يمكنُ قياسُ سؤالِه - صلى اللهُ عليه وسلم - ودعائِه على السؤالِ بِهِ والتوسلِ به، فالفرقُ شاسعٌ بينَ البابين.

وأما تعليمُه - صلى اللهُ عليه وسلم - الأعمَى الدعاءَ فلا ينافي دعاءَه - صلى اللهُ عليه وسلم – لَه؛ لأنَّ دعاءَ الأعمى ووضوءَه وصلاتَه مِنَ التوسلِ بالأعمالِ الصالحةِ، ويكونُ دعاءُ النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - وسؤالُه مِنَ التوسلِ بدعاءِ الحيِّ الحاضرِ، (فحصلَ الدعاءُ مِنَ الجهتينِ)([68]).

وبهذا تسقطُ دعوى مَنْ يقولُ: إِنَّ الرسولَ - صلى اللهُ عليه وسلم - لم يدعُ للأعمى، وإنما أرشدَهُ إلى الصلاةِ والتوسلِ بِهِ فقطْ([69]).

وأمَّا قولُه: (اللهُمَّ إنِّي أسألُكَ وأتوجَّهُ إليكَ بنبيِّكَ محمد) فليسَ معناه بذاتِ أوْ جاهِ النبي؛ وذلكَ لأنَّ معنى التوسلِ والتوجهِ في لسانِ الشرعِ وسلفِ هذه الأمةِ هوَ التوسلُ بالدعاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شرحُ ذلكَ، أوْ نقولُ: إنَّه لابدَّ مِنَ التقديرِ، إمَّا أنْ يقدرَ بذاتٍ أو بدعاءٍ، والأدلةُ تدلُّ على أنَّ المُقدرَ دعاءٌ، وهذا الجوابُ الثاني - وإنْ ذكرَه بعضُ العلماءِ([70]) - لكنَّ الجوابَ الأولَ أولى؛ لأنَّ أصلَ وضعِ الكلمةِ لا يحتاجُ إلى تقديرِ مضافٍ محذوفٍ، والأصلُ عدمُ التقديرِ.

وأما قولُه: (وَشَفِّعْنِي فِي نفسِي) فأقوى الطرقِ ليسَ فيه هذا اللفظُ، وهيَ روايةُ شعبة، وأقواها روايةُ (فَشَفِّعْهُ فِيَّ وَشَفِّعْنِي فِيهِ)، لورودِها فِي طريقِ شعبة القويةِ، وأمَّا على تقديرِ كونِها محفوظةً فمعناه: (إنَّه طلبَ أنْ يكونَ شفيعًا لنفسِه مع دعاءِ النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم -، ولوْ لَمْ يدعُ له النبيُّ - صلى اللهُ عليه وسلم - كانَ سائلًا مجردًا كسائرِ السائلين، وَلَا يُسمى مثلُ هذا شفاعةً، وإنما تكونُ الشفاعةُ إذا كانَ هناك اثنان يطلبان أمرًا، فيكونُ أحدُهما شفيعًا للآخرِ، بخلافِ الطالبِ الواحدِ الذي لمْ يشفعْ غيرُه)([71]).

وأمَّا توجيهُ الخطابِ إلى النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - في قولِ الأعمى: (إِنِّي توجهتُ بِكَ إلى رَبِّي)، وفي روايةٍ: (يا محمد إنِّي أتوجهُ بِكَ إلى رَبِّي)، فليسَ فيه دليلٌ على نداءِ الغائبِ والاستغاثةِ بِهِ؛ وذلك:

1- لأنَّ النبيَّ - صلى اللهُ عليه وسلم - كانَ حاضرًا عندَ الأعمى، كمَا يدلُّ على ذلكَ سياقُ الروايةِ، وليسَ هناك دليلٌ على أنَّ الأعمى ذهبَ إلى مكانٍ آخر، فصلَّى فدعَا فيه بهذا الدعاءِ.

2- ثمِّ لو سلمْنَا صحتها، يكونُ معنى الخطابِ والنداءِ هوَ خطابُ ونداءُ استحضارٍ: (يطلبُ بِهِ استحضارَ المُنَادَى فِي القلبِ، فيخاطبُ لشهودِه بالقلبِ، كَمَا يقولُ المصلي: "السلامُ عليكَ أيها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه"، والإنسانُ يفعلُ مثلَ هذا كثيرًا، يخاطبُ مَنْ يتصورُه فِي نفسِه وإنْ لم يَكُنْ فِي الخارجِ مَنْ يسمعُ الخطابَ)([72]).

3- وأمَّا الإجابةُ([73]) بأنَّ الخطابَ والنداءَ لَمْ يثبتْ في طرقِ الحديثِ ففيه نظرٌ، فأكثرُ طُرُقِ الحديثِ إمَّا فيها النداءُ بـ"يا محمد"، أو فيها الخطابُ بقولِه: (إنِّي توجهتُ بِكَ إلى رَبِّي)، فإذا ثَبُتَ أصلُ الحديثِ فالخطابُ ثابتٌ، ولكنْ قَدْ عرفتَ أَنَّ أصلَ الحديثِ في ثبوتِه ترددٌ، واحتمالَ روايةِ هذا الحديثِ بالمعنى واردٌ بسببِ مَا نراه مِنَ الاختلافِ فِي ألفاظِه.

وأمَّا مَا وردَ في بعضِ روايةِ شبيب عنْ روح بن القاسم مِنْ زيادةِ القصةِ والقولِ فِي آخِرِها، قَالَ ابنُ حنيف: واللهِ مَا تَفَرَّقْنَا حتى دخلَ علينا الرجلُ كأنَّه لم يكنْ بِه ضررٌ قَط)، فقدْ ذكرْنَا أنَّ هذه الروايةَ منكرةٌ، وبيَّنَّا ما فيها مِنَ العللِ، فتبينَ بهذا أنها لا يقومُ بها حجةٌ.

وأما ما وردَ فِي بعضِ طرقِ حديثِ حماد بن سلمة، فيما رواه ابنُ أبي خيثمة: حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا حماد بن سلمة: (اللهُمَّ فَشَفِّعْنِي فِي نفسِي وَشَفِّعْ نَبِيي فِي رَدِّ بصري)، وإنْ كانتْ حاجةً فَعَلَ مثلَ ذلكَ أَوْ قَالَ: (افعلْ مِثْلَ ذلكَ)، فهذه الروايةُ فيها عدةُ عللٍ:

أ- تَفَرُّدُ حماد([74]) بن سلمة بها مِنْ بينِ سائرِ مَنْ روى هذا الحديثَ، وَهُمْ أحفظُ وأقوى منه، فهو لو خالفَ واحدًا منهم يُعتبرُ شاذًّا، فكيفَ وَقَدْ خَالَفَ جميعَهم؟!

وأمَّا الإجابةُ([75]) عَنْ هذا التفردِ بأنَّه مِنْ زيادةِ الثقةِ وهيَ مقبولةٌ فسيأتي أنَّ هذا ليسَ مطردًا.

ب- ومما يقوي شذوذَ هذه الزيادةِ أنَّ الرواةَ عَنْ حماد بن سلمة لم يتفقوا على ذكرِها؛ فَقَدْ روى عنه ثلاثةٌ: مسلمُ بن إبراهيم، ومؤملُ بن إسماعيل، وحبان بن هلال، فروايةُ مسلم عندَ ابنِ أبي خيثمة، وروايةُ مؤمل عند أحمد، وروايةُ حبان عند النسائي، ولم تُذْكَرْ هذه الزيادةُ إلَّا في روايةِ مسلم بن إبراهيم، فهي أيضًا شاذةٌ عَنْ حماد بن سلمة.

جـ- ويحتملُ أَنَّ هذه الزيادةَ رويتْ بالمعنى فحصلَ فيها تغييرٌ؛ قالَ شيخُ الإسلامِ: (واختلافُ الألفاظِ يدلُّ على أنَّ مثلَ هذه الروايةِ قَدْ تكونُ بالمعنى)([76]).

د- ويحتملُ أيضًا أنَّ هذه الزيادةَ قَدْ تكونُ مدرجةً مِنْ كلامِ عثمانَ بن حنيف، لا مِنْ كلامِ النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم -، ويدلُّ على ذلكَ لفظُ هذه الزيادةِ، إذْ وَرَدَتْ بلفظِ: (وإنْ كانتْ حاجةً فَعَلَ ذلكَ)، والمفترضُ أنها إذا كانتْ مِنْ كلامِ النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - أنْ تكونَ بلفظِ الخطابِ: (وإنْ كانتْ لكَ حاجةٌ فَعَلْتَ مثلَ ذلكَ)([77]).

وقدْ اتضحَ مما سبقَ - وللهِ الحمدُ - أنَّ حديثَ الأعمى - على فرضِ ثبوتِه - لا يدلُّ على التوسلِ بالذواتِ، وإنما يدلُّ على التوسلِ بدعاءِ الحي الحاضرِ.

وَمِنْ هنا نقولُ: لمْ نَجِدْ لهم دليلًا صريحًا مِنَ السنةِ الصحيحةِ يَدُلُّ على جوازِ دعاءِ الأمواتِ أوْ الغائبين أو التوسلِ بذواتِهم.



([1]) منهم السبكي في شفاء السقام، ص(175-179)، والسمهودي في الوفا، (4/1372)، والزركشي في الأزهية، ص(172)، والهيتمي كما في شواهد الحق، ص(137)، ودحلان في خلاصة الكلام، ص(241، 258)، والدرر، ص(8، 35)، والسمنودي في سعادة الدارين، ص(179-180)، وعثمان بن منصور تلميذ ابن جرجيس كما في مصباح الظلام، ص(296)، والكوثري في محق التقول، ص(379، 389)، والعزامي في الفرقان، ص(119، 126)، والغماري في الإتحاف، ص(4-5)، والهرري في الصراط المستقيم، ص(54-55)، والبوطي في السلفية مرحلة، ص(154).

([2]) وهو السمنودي في سعادة الدارين، ص(179-180).

([3]) الترمذي، (5/569) رقم: (3578).

([4]) عمل اليوم والليلة، النسائي، (417) رقم: (659).

([5]) المسند، (4/138).

([6]) المنتخب، (1/341) رقم: (379).

([7]) سنن ابن ماجه، (1/441) رقم: (1385).

([8]) صحيح ابن خزيمة، (2/225) رقم: (1219).

([9]) الدعاء، الطبراني، (2/1289) رقم: (1051)، والمعجم الكبير، له، (9/19) رقم: (8311).

([10]) المستدرك، (1/519).

([11]) المصدر السابق، (1/313).

([12]) دلائل النبوة، (6/166).

([13]) المصدر السابق، ووقع عنده اسم عمارة عامر بن خزيمة.

([14]) التاريخ الكبير، البخاري، (6/610).

([15]) المسند، (4/138).

([16]) الدعوات، البيهقى، (ل 22/أ).

([17]) الدلائل، البيهقي، (6/167).

([18]) المستدرك، (1/519) ولم أجد هذه الطريقة في المسند.

([19]) المسند، (4/138).

([20]) التاريخ الكبير، البخاري، (6/209).

([21]) عمل اليوم والليلة، النسائي، (417) رقم: (658).

([22]) هكذا ساق إسنادَه شيخُ الإسلامِ في قاعدة في التوسل، ص(98).

([23]) عمل اليوم والليلة، النسائي، (418/660).

([24]) التاريخ الكبير، البخاري، (6/210).

([25]) عمل اليوم والليلة، النسائي، (296) رقم: (628).

([26]) المستدرك، (1/526).

([27]) الدلائل، (6/167).

([28]) انظر تاريخ الفسوي، (3/272)، اقتبسه المحقق من البداية، ابن كثير، (6/162)، وتاريخ الإسلام، الذهبي، (1/219).

([29]) الدلائل، (6/168).

([30]) الترغيب في الدعاء والحث عليه، رقم: (59).

([31]) الدلائل، (6/167).

([32]) التاريخ الكبير، البخاري، (6/210).

([33]) الدعاء، (2/1287) رقم: (1050).

([34]) المعجم الصغير، (1/183-184).

([35]) المعجم الكبير، (9/17) رقم: (8311).

([36]) المستدرك، (1/526).

([37]) الدعاء، (2/1290) رقم: (1053).

([38]) قد ذكر النقادُ ضعفَ شبيب إلا في حال روايته نسخة يونس بن زيد الأيلي برواية ابنه أحمد، ففي هذه الحالة أحاديثه مستقيمة، ففي غير تلك الحالة روايته ضعيفة لاسيما رواية ابن وهب عنه كما هنا، انظر الكلام عليه في الكامل لابن عدي، (4/1346)، والميزان، الذهبي، (2/262)، وقاعدة في التوسل، ابن تيمية، ص(96-98)، ومقدمة الفتح، ص(409)، والتوسل وأنواعه، الألباني، ص(93).

([39]) انظر: قاعدة في التوسل، ابن تيمية، ص(100-105).

([40]) نذكر بعضها على سبيل الأمثلة: مسند أحمد، (4/138)، وفيه الخطمي، وفي رواية: أبو جعفر المديني وهو الخطمي، ومنها عمل اليوم للنسائي، ص(418)، وسماه أبا جعفر عمير بن يزيد بن خرشة، وصحيح ابن خزيمة، (2/225)، وعنده أبو جعفر المديني، والدعاء للطبراني وعنده الخطمي، (2/1288) و(1289).

([41]) انظر العلل، الإمام أحمد، (1/188)، والكنى، الدولابي، (1/136)، والتهذيب، البغوي، (8/151).

([42]) تهذيب التهذيب، ابن حجر، (8/151).

([43]) التقريب، ابن حجر، رقم: (5190).

([44]) قد جاء في بعض نسخ الترمذي أنه ليس الخطمي، واغتر بهذا السهسواني في صيانة الإنسا،ن ص(376)، وأشار الصنعاني في تطهير الاعتقاد إلى أن في إسناده مقالًا، ص(19)، وممن مال إلى أنه غير الخطمي الشقيري في السنن والمبتدعات، ص(125-126).

([45]) علل ابن أبي حاتم، (2/189).

([46]) المصدر السابق، (2/190).

([47]) الدعاء، الطبراني، (2/1290) رقم: (1052).

([48]) نتائج الأفكار وعنه في الفتوحات الربانية، ابن علان، (4/302).

([49]) أشار إلى هذا الثالث محمد طاهر في البصائر، ص(332، 334).

([50]) الرد على البكري، ابن تيمية، ص(127).

([51]) انظر: معارج القبول، حافظ بن أحمد الحكمي، (1/483).

([52]) اعترف بهذه الحقيقة الغماري في الرد المحكم، ص(271).

([53]) انظر التوسل وأنواعه، الألباني، ص(76).

([54]) التخريج السابق.

([55]) عمل اليوم والليلة، النسائي، (417) رقم: (658)، والتاريخ الكبير، البخاري، (6/109).

([56]) عمل اليوم والليلة، ابن السني، ص(296) رقم: (628).

([57]) عمل اليوم والليلة، النسائي، ص(417) في رواية حماد بن سلمة.

([58]) عند النسائي وغيره في رواية شعبة والدستوائي.

([59]) عند أحمد، (4/138)، والبيهقي في الدعوات، (ل 22) في رواية روح عن شعبة المتقدمة.

([60]) قاعدة في التوسل، ابن تيمية، ص(276-277).

([61]) قاعدة في التوسل ضمن المجموع، (1/266).

([62]) الرد على البكري، ابن تيمية، ص(129)، وقاعدة في التوسل، له، ص(133).

([63]) الرد على البكري، ابن تيمية، ص(130)، وقاعدة في التوسل، له، ص(134)، ومع الفتاوى، له، (1/326).

([64]) الرد على البكري، ابن تيمية، ص(129).

([65]) فتاوى العز بن عبد السلام، ص(126-127)، والأزهية، بدر الدين الزركشي، ص(173-174).

([66]) ذكر نحو هذا الشيخُ حمد بن معمر في النبذة الشريفة ضمن الرسائل النجدية، (4/622)، وقد تقدم كلام علماء الأحناف في هذا.

([67]) مجموع فتاوى ابن تيمية، (3/276).

([68]) الرد على البكري، ابن تيمية، ص(129).

([69]) انظر هذه الدعوى في الرد المحكم، الغماري، ص(156).

([70]) قد ذكر هذا الجوابَ الشيخُ محمد طاهر في البصائر، ص(337)، والشيخ الألباني في التوسل، ص(81)، والألوسي في روح المعاني، (6/126)، وعنه في جلاء العينين، ص(567).

([71]) قاعدة في التوسل، ابن تيمية، ص(100).

([72]) اقتضاء الصراط، ابن تيمية، ص(416)، والقول الفصل، إسماعيل الأنصاري، ص(116 و145).

([73]) وقد ذُكِرَتْ هذه الإجابة في النبذة الشريفة ضمن الرسائل النجدية، (4/622)، ومصباح الظلام، عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل، ص(208).

([74]) انظر: قاعدة في التوسل، ابن تيمية، ص(99).

([75]) الرد المحكم، الغماري، ص(155).

([76]) قاعدة في التوسل، ابن تيمية، ص(99).

([77]) المصدر السابق.

المرفقات

المرفق نوع المرفق تنزيل
الرد على شبهة حديثُ الضريرِ.doc doc
الرد على شبهة حديثُ الضريرِ.pdf pdf

التعليقات

اضف تعليق!

اكتب تعليقك

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة.

;

التصنيفات


أعلى