صرف العذاب الدنيوي عن العباد من ثمرات التوبة

صرف العذاب الدنيوي عن العباد من ثمرات التوبة






الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ثم أما بعد، من الثمرات والنتائج المرتبة على التوبة، أن التوبة من أجل العبادات، وأنها من شيم أوليائه الصالحين، وأنها واجبة على كل مؤمن، ولا يستغنى عنها أحد، ولا يكمل أحد ويحصل له كمال القرب من الله ويزول عنه كل مكروه إلا بها.
توعد الله المكذبين للرسل، والمصرين على الكفر والمعاصي، توعدهم بالعذاب الأليم في الدنيا قبل الآخرة.
فقد جاء هذا الوعيد على لسان أنبيائه ورسله، الذين حذروا أقوامهم عذاب الاستئصال في الدنيا لمن يبقى مصرًا على الكفر والعصيان.
قال تعالى على لسان نبيه شعيب عليه السلام: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ} [هود: 84]
ومن ثم حذرهم عليه السلام أن يصيبهم مثل العذاب الذي لحق بغيرهم من الأقوام السابقين قائلًا لهم: {وَيَاقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} [هود: 89]
ثم حثهم على ما يصرف عنهم هذا العذاب، ويمنعهم منه، ويبدلهم بالأمن والاطمئنان والرحمة فقال: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} [هود: 90]
ولما تنكبوا الطريق، وجحدوا التوبة، وأصروا على المعصية مستكبرين – أصابهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا -: {قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} [هود: 91]
وكانت النتيجة نجاة النبي مع المؤمنين التائبين، وهلاك المصرين المستكبرين: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ } [هود: 94]
وهذا الوعيد حمله جميع الرسل – صلوات الله وسلامه عليهم – إلى أقوامهم، وأنذروهم، وبينوا لهم أن عذابه أليم شديد في الدنيا والآخرة، وأن انتقامه كبير، كما أخبر سبحانه بقوله: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102]
ومن هنا كان الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – يحذرون أصحاب الذنوب، وأهل الإصرار والجحود مباغتة عذاب الله الأليم في أي لحظة من ليل أو نهار: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ} [هود: 50]
وقد جعل الله تعالى التوبة مانعًا لهذا العذاب الدنيوي، الذي يستأصل العاصين، ودافع له عنهم في عدة آيات من الكتاب العظيم، فقد قال سبحانه: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} [هود: 3]
وقال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33]

المرفقات

المرفق نوع المرفق تنزيل
صرف العذاب الدنيوي عن العباد من ثمرات التوبة doc
صرف العذاب الدنيوي عن العباد من ثمرات التوبة pdf

التعليقات

اضف تعليق!

اكتب تعليقك

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة.

;

التصنيفات


أعلى