وَمِنْ خصائصِه صلى اللهُ عليه وسلم أنَّ اللهَ عَلَّمَهُ كُلَّ شيءٍ إلى قيامِ الساعةِ إلا الخمس والروح

وَمِنْ خصائصِه صلى اللهُ عليه وسلم أنَّ اللهَ عَلَّمَهُ كُلَّ شيءٍ إلى قيامِ الساعةِ إلا الخمس والروح




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ثم أما بعد؛ فمِنْ خصائصِه صلى اللهُ عليه وسلم أنَّ اللهَ عَلَّمَهُ كُلَّ شيءٍ إلى قيامِ الساعةِ إلا الخمس(
[1]) والروح([2])
روى الشيخان في صحيحَيهِمَا عَنْ حذيفة - رضيَ اللهُ عنه - قالَ: (خَطَبَنَا النبيُّ - صلى اللهُ عليه وسلم - خطبةً مَا تَرَكَ فيها شيئًا إلى قيامِ الساعةِ إلَّا ذَكَرَهُ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجهلَهُ مَنْ جَهلَهُ)([3]).
وروى الإمامُ أحمد في مسندِه بسندٍ صحيحٍ لغيرِه، عنْ المغيرة بن شعبة - رضيَ اللهُ عنه - قالَ: (قَامَ فينا رسولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلم - مقامًا، فَأَخْبَرَنَا بما يكونُ في أُمَّتِهِ إلى يومِ القيامةِ، وعاهُ مَنْ وعاهُ، وَنسيهُ مَنْ نسيهُ)([4]).
وروى الإمامُ أحمدُ في مسندِه بسندٍ صحيحٍ على شرطِ الشيخين، عنْ ابنِ عمرَ - رضيَ عنهما -، عنْ النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - قالَ: ((أوتيتُ مفاتيحَ كُلِّ شَيْءٍ إلَّا الخمس: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان: 34]))([5]).
وقالَ الإمامُ السندي: (قولُه - صلى اللهُ عليه وسلم – ((مفاتيحَ كُلِّ شَيْءٍ))؛ يريدُ: عِلْمَ كُلِّ شيءٍ، والظاهرُ أنَّ المرادَ بِهِ الخصوصُ، وإنْ كانَ مُقْتَضَى الاستثناءِ العمومَ، وإلَّا لَلَزِمَ أَنْ يكونَ عِلْمُهُ - صلى اللهُ عليه وسلم - غيرَ متناهٍ، وأنْ يكونَ عَالِمًا بالغيبِ؛ وَقَدْ قَالَ اللهُ تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65]، فَليتأملْ)([6]).
قلتُ: ولهذا قالتْ عائشةُ - رضيَ اللهُ عنها -: (مَنْ زعمَ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلم - يخبرُ بما يكونُ في غدٍ؛ فقدْ أعظمَ على اللهِ الفريةَ، واللهُ تعالى يقولُ: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65])( [7]).

الهوامش:

([1]) الخمس هي في قولِه تعالى في سورةِ لقمان: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34].

([2]) {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85].

([3]) رواه البخاري، كتاب القدر، باب وكان أمرُ اللهِ قدرًا مقدورًا، (6604)، ومسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إخبار النبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلم - فيما يكونُ إلى قيامِ الساعةِ، (2891)، (23).

([4]) رواه أحمد في مسنده، (18224).

([5]) رواه أحمد في مسنده، (5579).

([6]) انظر: شرح مسند الإمام أحمد، الإمام السندي، (3/272).

([7]) رواه البخاري، كتاب التفسير، باب سورة النجم، (4855)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13]، (177).

المرفقات

المرفق نوع المرفق تنزيل
وَمِنْ خصائصِه صلى اللهُ عليه وسلم أنَّ اللهَ عَلَّمَهُ كُلَّ شيءٍ إلى قيامِ الساعةِ إلا الخمس والروح.doc doc
وَمِنْ خصائصِه صلى اللهُ عليه وسلم أنَّ اللهَ عَلَّمَهُ كُلَّ شيءٍ إلى قيامِ الساعةِ إلا الخمس والروح.pdf pdf

ذات صلة

التعليقات

اضف تعليق!

اكتب تعليقك

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة.

;

التصنيفات


أعلى