ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أن الله أخبره بالمغفرة

ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أن الله أخبره بالمغفرة



       الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم أما بعد؛ قال الله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا } [الفتح: 1 - 3].

       قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: "هذا من خصائصه صلوات الله وسلامه عليه، التي لا يشاركه فيها غيره"[1].

       وروى الشيخان في صحيحهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت رضي الله عنها: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟

       قال صلى الله عليه وسلم:" أفلا أكون عبدا شكروا"[2].

       قلت: ولم ينقل أن الله تعالى أخبر أحدا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بمثل ذلك، بل الظاهر أنه لم يخبرهم، ودليل ذلك قولهم عليهم الصلاة والسلام في الموقف: نفسي، نفسي.

       قال القاضي عياض:" تضمنت هذه الآيات-آيات سورة الفتح- من فضله والثناء عليه وكريم منزلته عند الله تعالى، ونعمته لديه ما يقصر الوصف عن الانتهاء إليه، فابتدأ جل جلاله بإعلامه بما قضاه له من القضاء البين بظهوره، وغلبته على عدوه، وعلو كلمته وشريعته، وأنه مغفور له، غير مؤاخذ بما كان وما يكون"[3].

ومن خصائصه صلى عليه وسلم أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر:

       قال الله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا } [الفتح: 1 - 2].

       قال الحافظ ابن كثير في تفسيره:" هذا من خصائصه صلوت الله وسلامه عليه التي لا يشاركه فيها غيره، وليس صحيحا في ثواب الأعمال لغيره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، هذا فيه تشريف عظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صلوات الله وسلامه عليه في جميع أموره على الطاعة والبر والاستقامة التي لم ينلها بشر سواه، لا من الأولين ولا من الآخرين، وهو أكمل البشر على الإطلاق، وسيدهم في الدنيا والآخرة"[4].

       وقال تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ } [الشرح:1- 3].

       وروى الشيخان في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت رضي الله عنها: لم تصنع ذلك وقد غفر ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟

       قال صلى الله عليه وسلم:" أفلا أكون عبدا شكورا"[5].

       قال ابن بطال فيما نقله عنه الحافظ في الفتح:" في هذا الحديث أخذ الإنسان على نفسه بالشدة في العبادة، وإن أضر ذلك ببدنه، لأنه صلى الله عليه وسلم إذا فعل ذلك مع علمه بما سبق له فكيف بمن لم يعلم بذلك فضلا عن لم يأمن أنه استحق النار.

       وقال الحافظ في الفتح-معلقا على كلام ابن بطال- ومحل ذلك ما إذا لم يفض إلى الملال، لأن حال النبي صلى الله عليه وسلم كانت أكمل الأحوال، فكان لا يمل من عبادة ربه وإن أضر ذلك ببدنه، بل صح عنه أنه قال:" وجعلت قرة عيني في الصلاة"[6]، فأما غيره صلى الله عليه وسلم إذا خشي الملل لا ينبغي له أن يكره نفسه، وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم:" خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا"[7].

 



[1] انظر: تفسير ابن كثير (7/328).

[2] أخرجه البخاري في صحيحه، (4837)، ومسلم في صحيحه رقم(2820).

[3] انظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى (1/52).

[4] انظر: تفسير ابن كثير(7/328).

[5] سبق تخريجه.

[6] أخرجه الإمام أحمد في مسنده رقم(12294)، والنسائي في السنن الكبرى-كتاب عشرة النساء0 باب حب النساء(8366)، وإسناده حسن.

[7] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب الجلوس على الحصير، باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره، رقم(782)، (215).

المرفقات

المرفق نوع المرفق تنزيل
ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أن الله أخبره بالمغفرة.pdf pdf
ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أن الله أخبره بالمغفرة.doc doc

ذات صلة

التعليقات

اضف تعليق!

اكتب تعليقك

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة.

;

التصنيفات


أعلى