تركيا وانتشار الصوفية

تركيا وانتشار الصوفية





الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ثم أما بعد؛ نودُّ أن نشير هنا إلى أنَّ التَّيار الصُّوفي السَّائد في تركيا هو التَّيار الذي يتَّبِع الطَّريقة النَّقْشَبنديَّة.
يقول الأستاذ فريد الدِّين آيدن في دراسته عن النَّقْشَبنديَّة:
(إنَّ استغلالَ السلطةِ للنَّقْشبنديّين كان الهدفُ منه ترويضَهُمْ على السيرِ طِبقًا للقواعد المرسومة لهم؛ وعلى الطَّاعة العمياء في الخطوة الأولى؛ فاستخدمتهم بصورةٍ فعليةٍ في خلق جوٍّ مطلوبٍ لإذابة الجموع المضادَّةِ للزُّمرة الحاكمة في بوتَقَة العلمنَة والإلحاد كمرحلةٍ ثانيةٍ؛ وترسيخ قواعد الرأسماليَّة ضدّ المستضعفين، وسدِّ الانتباهِ ضدّ الصحوة الإسلاميَّة الّتي بدأت منذ سنين تنتشر في أنحاء العالم كخطوة ثالثة.
فقد تحقّقت هذه الأهداف إلى حدودٍ بعيدةٍ، فإنّ كثيرًا من النَّاس الذين ما زالوا يعتزُّون بالإسلام ويهتفون باسمه، تغيّرتْ المفاهيمُ القرآنيةُ في عقليتهم، واتّخذت صورةً أخرى غريبةً؛ والتبس عليهم الحقُّ بالباطلِ؛ وأصبح الإسلامُ في اعتقادهم عبارةً عن سلسلةٍ من حكايات الصّالحين، وحفلات المولد النبويِّ، وزيارة القبور، وتعظيم الموتى والاستشفاع بهم، فإنّ خلاصة ما يُعرَفُ من مفهوم الإسلام اليوم في معتقد العامّةِ، أنه لا يعدو عن علاقةٍ شخصيةٍ للعبد بمعبوده فحسب؛ دون أي شيءٍ آخر من علاقاته ونشاطاته وأفعاله مع بني جنسه في بقية مجالات الحياة)([1]).
يقول المستشرق نيكولسن: (من المعروف جيدًا أنّ مذاهب الصُّوفية المسلمين وتأملاتهم أثّرت في الإسلام تأثيرًا قويًّا، وإلى حدٍّ ما فإنّها توفِّر أرضًا مشتركةً يمكن أن يلتقي فيها أناسٌ من دياناتٍ مختلفةٍ، مع بقائهم مخلصين للديانة التي يؤمن بها كل واحدٍ منهم، يلتفُّون بروح التسامح والتفاهم المتبادل)([2]).
وتأكيدًا لما ذكرناه سابقًا فقد نشرت صحيفة البيان أنّه قد كُرِّم (جلال الدِّين الرُّومي) -وهو شيخ الطَّريقة المولوية- باعتباره الشَّاعر الوحيد ضمن قائمة أكثر الكتب مبيعًا.
 وقد انتشرت الأماكن الصُّوفية التي ترتبط باسمه، ففي مدينة (دالاس) بمفردها ظهر ما يزيد على (30) تجمُّعًا خلال العام الماضي تقريبًا، يقول (علي أمين زاده) أحد مواطني تكساس المولود في إيران، والذي ترك وظيفته كضابِطِ أمنٍ في مطار دالاس بواشنطن العاصمة ليصبح زعيمًا لجماعة صوفيَّة جديدة في تكساس يقول: (حركة الصُّوفية مزدهرة للغاية هذه الأيام، والعديد من الأمريكيين باتوا يستجيبون لرسالة الإسلام الصُّوفي التي تدور حول الحبِّ والصداقة والتفاهم)!([3]).
يقول أحد العرب من قاطني الولايات المتَّحدة الأمريكية في مقابلة مع صحيفة الشَّـرق الأوسط: (أنت تسمع عن ظاهرةٍ جديدةٍ في الولايات المتحدة اسمها (الصُّوفية) وهناك جمعيَّات صوفيَّة أمريكية في كلِّ مكان)([4]).
تقول الكاتبة جين سميث: (كانت الصُّوفية هي القاطرة التي دخل على متنها الكثير من الأمريكيين إلى عقيدة الإسلام وينمو حاليًا عدد من المذاهب الصُّوفية المختلفة، وتكتسب المزيد من الأتباع في الولايات المتَّحدة ذاتها)([5]).
وفي تقرير نشرته مجلة المجتمع الكويتية لعددها الصادر في 13/ أكتوبر /2012م يرصد التقرير اهتمام الولايات المتحدة بالصوفية "بعدما شعرت أنه من خلال الصوفيين يمكن صنع الكثير في تحسين صورتها بين المسلمين المحليين من جهة، وقطع الطريق على الإرهابيين والمتشددين من جهة أخرى"، على حد ما جاء بالتقرير.
 ومن مظاهر هذا الاهتمام:
·            إعلان أمريكا في شهر فبراير2010م عن نيتها تنظيم مؤتمر دولي للصوفية في مواجهة "أفكار التشدد" في العالم الإسلامي.
·            قيام السفيرة الأمريكية بباكستان في 21 أبريل2010م بالتوقيع على معاهدة بينها وبين اتحاد الصوفيين في باكستان، قدمت لرئيسه مليونًا ونصف المليون دولار، قررت تخصيصها لتزيين "الأماكن المقدسة" للصوفية في باكستان، وترميم المزارات التاريخية وصيانتها، إلى جانب بناء قُبب جديدة على المزارات المختلفة([6]).


([1]) انظر: النقشبندية بين ماضيها وحاضرها (284).

([2]) موسوعة المستشرقين (416).

([3]) صحيفة البيان: (10 /10/1423هـ) الموافق (14) ديسمبر (2002م).

([4])صحيفة الشرق الأوسط الأربعـاء (22 محـرم 1426هـ- 2 مارس 2005م) العدد (9591).

([5]) الإسلام والمسلمون في أمريكا، تأليف جين سميث، ترجمة محمد الخولي.

([6]) مجلة المجتمع في 13/ أكتوبر 2012م.

المرفقات

المرفق نوع المرفق تنزيل
تركيا وانتشار الصوفية.doc doc
تركيا وانتشار الصوفية.pdf pdf

التعليقات

اضف تعليق!

اكتب تعليقك

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة.

;

التصنيفات


أعلى