الأثار السلوكية المترتبة على الإيمان بأسماء الله تعالى وصفاته

الأثار السلوكية المترتبة على الإيمان بأسماء الله تعالى وصفاته





الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم أما بعد؛ قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180] إن للتعبد بالأسماء والصفات آثارًا كثيرة على قلب العبد وعمله، منها:

- محبة الله تعالى:

فإن من تأمل أسماء الله وصفاته استشعر كماله وعظمته وتعلق قلبه بها محبة وإجلالاً، والله تعالى فطر القلوب على محبة المحسن الكامل في أوصافه وأخلاقه، فمن المعلوم أنه لا أحد أعظم إحسانًا منه سبحانه وتعالى، ولا شيء أكمل منه ولا أجمل، فكل كمال وجمال في المخلوق من آثار صنعه سبحانه وتعالى، وإذا كان الكمال محبوبًا لذاته ونفسه وجب أن يكون الله هو المحبوب لذاته وصفاته، إذ لا شيء أكمل منه، وكل اسم من أسمائه وصفة من صفاته وأفعاله دالة عليه.

- التعظيم والذل:

من تحقق بمعاني الأسماء والصفات شهد قلبه عظمة الله تعالى، فازداد تذللًا له وتعظيمًا، ولذا وصف الله تعالى نبيه محمدًا بالعبودية المتضمنة التذلل لله تعالى وتعظيمه فقال سبحانه: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء: 1]

- الدعاء:

إن من تأمل أسماء الله وصفاته فإنها بلا شك ستقوده إلى أن يتضرع إلى الله بالدعاء ويبتهل إليه بالرجاء، فمن تأمل قرب الله تعالى من عبده المؤمن، وأن الله تعالى هوالقريب المجيب والبر الرحيم والمحسن الكريم فإن ذلك سيفتح له باب الرجاء وإحسان الظن بالله وسيدفعه إلى الاجتهاد في الدعاء والتقرب إلى الله به.

-  قال صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا مئة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة"[1]، ومعنى الإحصاء هنا يشمل:

o   الإحصاء النظري: المتمثل في العلم بها، وحفظها وحفظ النصوص الدالة عليها.

o   الإحصاء الفقهي: المتمثل في تأملها وفهم معانيها ومدلولاتها، والإيمان بآثارها.

o   الإحصاء العملي: الذي هو العمل بمقتضاها ودعاء الله بها.

وهذا يدعونا إلى بيان أن أسماء الله غير محصورة بعدد معين لقوله عليه الصلاة والسلام: "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو عملته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك" وما استأثر الله تعالى به في علم الغيب لا يمكن أحدًا حصره ولا الإحاطة به.

الهوامش:


[1] رواه البخاري، كتاب الشروط، باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار، والشروط التي يتعارفها الناس بينهم، وإذا قال: مائة إلا واحدة أو ثنتين، رقم الحديث: (2736).

المرفقات

المرفق نوع المرفق تنزيل
الأثار السلوكية المترتبة على الإيمان بأسماء الله تعالى وصفاته.doc doc
الأثار السلوكية المترتبة على الإيمان بأسماء الله تعالى وصفاته.pdf pdf

التعليقات

اضف تعليق!

اكتب تعليقك

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة.

;

التصنيفات


أعلى