صلاة حفظ النفس والمال والولد من الصلوات المبتدعة المخصوصة لغرض دنيوي

صلاة حفظ النفس والمال والولد من الصلوات المبتدعة المخصوصة لغرض دنيوي






إن الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ثم أما بعد؛ فإنه مما أحدثه أهل البدع من الصلوات: عشرون ركعة بسورة الإخلاص؛ زعموا أن ذلك من أسباب حفظ النفس والمال والولد والوالدين، ووضعوا لذلك حديثًا هو كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عنه الشوكاني: موضوع[1].

وما علموا أن الطريق لحفظ النفس إنما هو بمحافظة العبد على شرائع الله وحدوده، وعدم انتهاك حرماته.

قال ابن عباس رضي الله عنه:  كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فقال: "يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف"[2]. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

كما أن من الأسباب لحفظ النفس: أن يداوم العبد على ذكر الله؛ معتنيًا بالأوراد المطلقة والمقيدة، ملتزمًا بالتعاويذ الواردة، جاء في صحيح البخاري: "أن من قرأ آية الكرسي عند النوم لم يزل عليه من الله حافظ، ولم يقربه شيطان حتى يصبح"[3]، وفي الصحيحين: "أن من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه"[4]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [الإخلاص: 1]" والمعوذتين حين تمسى وحين تصبح ثلاث مرات؛ يكفيك من كل شيء". رواه أبو داود والترمذي والنسائي[5].

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله علي وسلم فقال: يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة؟ قال: "أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك"[6].

وفي سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه: "ما من عبد يقول في صباح كل يوم، ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات، فيضره شيء"[7].

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين: "أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة"، ويقول: "إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق". رواه البخاري[8].

بل إنه صلى الله عليه وسلم أمر بحفظ الأولاد وأخذ الأسباب لذلك قبل وجودهم في الدنيا – وهم في عالم الذر – فقد روى البخاري ومسلم من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضى بينهما ولد لم يضره"[9].

هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأسباب المعينة – بإذن الله – على حفظ العبد من الشرور والهلكات.
أما أن يستحدث الناس للحفظ صلاة معينة على صفة مخصوصة من باب الاستحسان فهذا مردود على صاحبه، كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"[10].
 

الهوامش:
[1] انظر: "الفوائد المجموعة"، ص59، وتذكرة الموضوعات، ص53.
[2] أخرجه أحمد (5/19)، (2803)، والترمذي (2516)، وصححه الألباني.
[3] أخرجه البخاري (2311)، (3275)، من حديث أبي هريرة تعليقًا، ووصله الحافظ في "التعليق"، (3/295- 296).
[4] أخرجه البخاري (4008، 5009)، ومسلم  (807، 808)، من حديث ابي مسعود الأنصاري.
[5] أخرجه أبو داود (5082)، والترمذي (3575)، والنسائي (5428)، من حديث عبد الله بن خبيب، وحسنه الألباني.
[6] أخرجه مسلم (2709)، وأخرجه (2708)، من حديث خولة بنت حكيم السلمية.
[7] أخرجه أبو داود (5088)، والترمذي (3388)، وابن ماجه (3869)، من حديث عثمان، وصححه الألباني.
[8] أخرجه البخاري (3371) من حديث ابن عباس.
[9] أخرجه البخاري (141، 3283)، ومسلم (1434).
[10] أخرجه مسلم (1718/18)، من حديث عائشة، وأخرجه البخاري (2697)، ومسلم (1718/17) بلفظ: "من أحدث في أمرنا هذا...".

المرفقات

المرفق نوع المرفق تنزيل
صلاة حفظ النفس والمال والولد من الصلوات المبتدعة المخصوصة لغرض دنيوي doc

التعليقات

اضف تعليق!

اكتب تعليقك

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة.

;

التصنيفات


أعلى