صلاة صحة النفس من الصلوات المبتدعة المخصوصة لغرض دنيوي

صلاة صحة النفس من الصلوات المبتدعة المخصوصة لغرض دنيوي






إن الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم أما بعد؛ فإنه مما يذكره بعض المتصوفة من الصلوات المخترعة صلاة لصحة النفس.

وهي عندهم وصفها: ركعتان تصليان عقيب صلاة الإشراق[1] يقرأ في الأولى بعد الفاتحة آية الكرسي والشمس مرة مرة، وسورة الإخلاص ثلاث مرات، وفي الثانية آية الكرسي والضحى مرة مرة، وسورة الإخلاص ثلاث مرات، ثم يقول بعدما يسلم: اللهم إني أسألك الصحة والعصمة والأمانة، وحسن الخلق والرضا بالقدر[2].

وهم يذكرونها من باب الاستحسان المقيت الذي أملاه عليهم الشيطان!! وإلا فلم يثبت من شرع الرحمن صلاةٌ بهذه الصفة لمن أراد لنفسه الصحة.
إن طمأنينة النفس هي أعلى أحوال النفس صحة، وأرفعها مقامًا، فمتى بلغها العبد فقد ظفر بعزيزٍ، ونال من الله قربًا وثوابًا، لمجاهدته وصبره، وتحمله لمشاق الترقي في مقامات العبودية.

وما يحصل للمطمئن من الأحوال والعبودية والإيمان، هو من نعم الله وتفضله على عبده أولًا وآخرًا، لا يمكن أن ينال بصلاة مبتدعة، ولا بذكر محدث، كما يظنه متصوفة الباطل، إنما على العبد فعل السبب المشروع الموصل لذلك من الإقبال على الله، والاستجابة لداعيه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وتعظيمه والتوكل عليه، ودوام ذكره وصدق محبته، وإحسان العمل في ما يرضيه، ودوام المراقبة والمحاسبة للنفس، والاستعاذة بالله من شر ما جبلت عليه.

وقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم العناية بشأن النفس؛ فكان من دعائه ما رواه مسلم عن زيد بن أرقم قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها"[3].

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لحصين بن المنذر: "قل: اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي"[4].
وفي خطبة الحاجة: "الحمد الله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا"[5]، وقد قال تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9].

قال ابن القيم: "فمن عرف حقيقة نفسه وما طبعت عليه، علم أنها منبع كل شر ومأوى كل سوء، وأن كل خير فيها ففضل من الله منَّ به عليها لم يكن منها، كما قال تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [النور: 20]، وقال تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات: 7].

فهذا الحب وهذه الكراهة لم يكونا في النفس، ولا بها، ولكن هو الله الذي منَّ بهما، فجعل العبد بسببهما من الراشدين؛ {فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحجرات: 8] عليم بمن يصلح لهذا الفضل ويزكو عليه وبه ويثمر عنده، حكيم فلا يضعه عند غير أهله فيضيعه بوضعه في غير موضعه"[6].
 
الهوامش:
[1] وصلاة الإشراق عندهم مجموعة من الصلوات المبتدعة تؤدى وقت الإشراق.
[2] الآثار المرفوعة، ص105، التحديث، ص73.
[3] أخرجه مسلم، رقم: (2722).
[4] أخرجه الترمذي (3483) من حديث ولده عمران بن حصين، وضعفه الألباني.
وأخرجه أحمد (33/197)، رقم: (19992)، بلفظ: "قل: اللهم قني شر نفسي، واعزم لي على أرشد أمري"، وانظر "الصحيحة" تحت حديث (2979)، و(رياض الصالحين) رقم: (1495).
[5] أخرجه أبو داود (1097، 2118)، والترمذي (1105)، وابن ماجه (1892).
[6] مدارج السالكين، (1/220)

المرفقات

المرفق نوع المرفق تنزيل
صلاة صحة النفس من الصلوات المبتدعة المخصوصة لغرض دنيوي doc

التعليقات

اضف تعليق!

اكتب تعليقك

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة.

;

التصنيفات


أعلى