صلاة الاستعاذة من الصلوات المبتدعة المخصوصة لغرض ديني

صلاة الاستعاذة من الصلوات المبتدعة المخصوصة لغرض ديني






إن الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ثم أما بعد؛ فمن الصلوات المبتدعة التي اخترعها الصوفية والتي أحدثوها بمحض الهوى والاجتهاد السقيم.
وهي صلاة ركعتين من وضع بعض أرباب المتصوفة، ذكرها عنهم اللكنوي في "الآثار المرفوعة"، وصنفها الشيخ بكر أبو زيد في المبتدعات[1].
كما أقرها في "نهاية الزين شرح قرة العين" من كتب الشافعية[2]، وقال: ينوي بهما سنة الاستعاذة؛ يقصد بهما أن الله يعيذه من شر يومه وليلته.
وصفتها – كما ذكرها اللكنوي -: ركعتان يصليهما العبد بعد صلاة "شكر الله"[3]، يقرأ فهيما بعد الفاتحة المعوذتين، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد السلام، ثم يقول: اللهم إني أعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك من أن أموت في سبيلك مدبرًا، وأعوذ بك من أن أموت لديغًا، وأعوذ بك من شر ما يجري به الليل والنهار، وأعوذ بك مما استعاذك نه عبدك ونبيك محمد عليه الصلاة والسلام[4].
ولا ريب أن الاستعاذة المذكورة فيما تقدم مشروعة من حيث هي ذكرٌ مجردٌ عن تقييد بدبر صلاة مخصوصة[5] أما وقد قيد بذلك فإنه يتحول من كونه مشروعًا إلى كونه ممنوعًا في هذا الموطن من جنس الصلاة التي اقترن بها؛ إذ العبادة توقيفية، والذكر من الدعاء الذي هو العبادة.
وحيث لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصفة المذكورة شيء[6]، فالواجب المنع من الفعل كما هو مقرر في الشريعة بقوله صلى الله عليه وسلم: "كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد".
وأما الآستعاذة من حيث هي عبادة فمعناها: الالتجاء والاعتصام والتحرز.
وحقيقتها: الهرب من شيء تخافه إلى من يعصمك منه، ولهذا يسمى المستعاذ به معاذًا، وملجأ ووزرًا، فالعائذ بالله قد هرب مما يؤذيه أو يهلكه إلى ربه ومالكه، وفر إليه، وألقى نفسه بين يديه واعتصم به، واستجار به والتجأ إليه.
وهي مشروعة إذا حصلت موافقة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يستعيذ بربه في كل أحواله، وسيأتي طرف من صيغ استعاذته؛ يتقي بها ما يمكن حدوثه من الشرور والآفات في يومه وليلته، وذلك عند الحديث على إبطال "صلاة حفظ النفس والمال والولد"، والله المستعان.
 
الهوامش:
[1] الآثار المرفوعة، ص103، التحديث، ص73.
[2] نهاية الزين شرح قرة العين، 1/109، من كتب الشافعية، وذكر للاستعاذة صيغة أخرى.
[3] وهي من الصلوات المبتدعة.
[4] الآثار المرفوعة، ص 103.
[5] وقد ورد بعضه عند أحمد في "المسند"، (24/ 281، 283) (15523، 15524)، وأبي داود (1552)، والنسائي (5533) عن أبي اليسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو "اللهم إني أعوذ بك من الهدم وأعوذ بك من التردي وأعوذ بك من الغرق والحرق والهرم وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرًا وأعوذ بك أن أموت لديغًا"، وصححه الألباني، وانظر علل ابن أبي حاتم (2085). أما آخر الدعاء – وأعوذ بك مما استعاذك منه عبدك ونبيك محمد عليه الصلاة والسلام – فهو عند البخاري في "الأدب المفرد" (ص222)، وصححه الألباني أيضًا.
[6] انظر: التحديث، ص73.

المرفقات

المرفق نوع المرفق تنزيل
صلاة الاستعاذة من الصلوات المبتدعة المخصوصة لغرض ديني doc

ذات صلة

التعليقات

اضف تعليق!

اكتب تعليقك

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة.

;

التصنيفات


أعلى