الدخول في كنف وكفاية الله تعالى من ثمرات التوكل على الله

الدخول في كنف وكفاية الله تعالى من ثمرات التوكل على الله






إن الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ثم أما بعد؛ فإنه من ثمرات التوكل على الله العظيمة والتي يجنيها المتوكل بعد تحقيقه العمل الرفيع الخالص الصائب، وهو الدخول في كنف وكفاية الله تعالى.
قال تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 129]، فإليه سبحانه وتعالى تنتهي القوة، والملك، والعظمة، والجاه، وهو حسب من لاذ به وحسب من والاه، فالمتوحد بالألوهية هو الكافي المعين، وهو مالك كل شيء وخالقه، لأنه رب العرش العظيم، الذي هو سقف المخلوقات، وجميع الخلائق من السماوات والأرضين وما فيهما، وما بينهما مقهورون بقدرة الله، وعلمه محيط بكل شيء وقدره نافذ في كل شيء وهو على كل شيء وكيل[1].
فإذا علم المؤمن صفات خالقه تلك، فكيف لا يلوذ به، ويدخل في كفايته أحد، ولن تكون الكفاية والحسب إلا لمن آمن، واتقى، وكلما كان العبد حسن الظن بالله صادق التوكل عليه، فإن الله لا يخيب أمله فيه ألبته.
"فالله تعالى شر في بيان كفايته لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في قوله: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 64]، في جميع أموره وحده أو م أمور المؤمنين، أم في الأمور المتعلقة بالكفار كافة"[2].
فقد قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } [الطلاق: 3]، والمعنى "كل من يتق الله فيما نابه كفاه ما أهمه"[3]، " وأخبر أن كفايته لهم مقرونة بتوكلهم عليه، وأنه كاف من توكل عليه وحسبه. وجعل لكل عمل من أعمال البر، ومقام من مقاماته جزاء معلوما.
وجعل نفسه جزاء المتوكل عليه.- فانظر إلى هذا الجزاء الذي حصل للمتوكل، ولم يجعله لغيره. وهذا يدل على أن التوكل أقوى السبل عنده وأحبها إليه. وليس كونه وكل الأمور إلى نفسه بمناف لتوكل العبد عليه، بل هذا تحقيق كون الأمور كلها موكولة إلى نفسه سبحانه وتعالى"[4].
وفي الحديث: "عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: "إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: يقال حينئذ: هديت وكفيت ووقيت فتتنحى له الشياطين، فيقول له شيطان لآخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي؟"[5].
ففي الحديث درس لبداية أي عمل ونهاية أي عمل، فالتسمية بالله فيها الراحة ومن ثم التوكل عليه وتفويض الأمور إليه وتسليمها للخالق، لأن المؤمن وكل مخلوق على وجه الأرض وفي الكون ليس له لا حول ولا قوة.
وكذلك في الحديث درس في أن التوكل كما أنه قول باللسان هو اعتقاد وعمل وبهذا يكون التوكل هو هؤلاء جميعًا اعتقاد، وعمل وقول باللسان.
فصدق التوكل أن تثق في الله وفيما عند الله، فإن أعظم وأبقى مما لدى  العبد في دنياه.
فالعبد يقوم بما أمر به سبحانه من إخلاص واجتهاد، وتوكل والله تعالى يقوم بما ضمنه له من الرزق والكفاية، ومن سعادة المرء أنه إذا توكل على الله كفاه الله سائر الأمور، ولكن إذا توكل العبد على غيره قطع الله عنه سائر الأمور، فالعز كل العز في التوكل على الله، والذل كل الذي في التوكل على المخلوقين، فينبغي إظهار الفقر إلى الله تعالى، بطلب المعونة على ما يزاوله من الأمور، ولابد أن يكون هذا حال الخلق من المؤمنين، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن ولو اتفقت عليه الخليقة.
 
 الهوامش:
[1] انظر لابن كثير، تفسير القرآن العظيم (2/627)، وللألوسي، روح المعاني، (11-12/53)، ولسيد قطب، في ظلال القرآن (3/1743)
[2] انظر للألوسي، روح المعاني (9-10/30)
[3] انظر للبغوي، معالم التنزيل، (5/402)
[4] انظر لابن القيم، مدارج السالكين، (2/133-134)
[5] رواه أبي داود في سننه، رقم: (5095).

المرفقات

المرفق نوع المرفق تنزيل
الدخول في كنف وكفاية الله تعالى من ثمرات التوكل على الله doc
الدخول في كنف وكفاية الله تعالى من ثمرات التوكل على الله pdf

التعليقات

اضف تعليق!

اكتب تعليقك

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة.

;

التصنيفات


أعلى