صلاة الكفاية من الصلوات المبتدعة المخصوصة لغرض ديني

صلاة الكفاية من الصلوات المبتدعة المخصوصة لغرض ديني






إن الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ثم أما بعد؛ فمن الصلوات المبتدعة التي اخترعها الصوفية والتي أحدثوها بمحض الهوى والاجتهاد السقيم.
فإنه ليس من طلب الكفاية أن يحدث العبد صلاة خاصة لذلك، فما يفعله بعضهم من صلاة تسمى: "صلاة الكفاية" هو بدعة منكرة، لم يرد ما يعضدها، لا من الكتاب ولا السنة الصحيحة.
ولا يغرنك الحديث الذي يستدلون به على مشروعيتها[1]، فإنه حديث موضوع.
وصفتها – للتحذير منها -: ركعتان لهذا الغرض، في كل ركعة "الفاتحة" {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] خمس مرات، و"القدر" خمس مرات، ثم يقول في آخره: يا شديد القوى، يا شديد المحال، يا ذا القوة والجلال، يا ذا العزة والسلطان، أذللت جميع مخلوقاتك اكفني ما أخاف وأحذر – يقولها ثلاث مرات، ثم يتشهد ويسلم.
قال في "الحصن الحصين": وصلاة الكفاية جربت!! ولا أعلمها وردت عنه صلى الله عليه وسلم. أ. ه.
قال الإمام الشوكاني بعده: وهو حديث مكذوب، والتجريب لا يدل على صحته. أ. ه[2].
وقال في موضع آخر[3]: السنة لا تثبت بمجرد التجربة، ولا يخرج بها الفاعل للشيء معتقدًا أنه سنة عن كونه مبتدعًا.
ولا شك أن الإنسان في هذه الدنيا معرض للآفات والبلاء، وليس ثمة عاصم من تلك الشرور والآفات إلا الواحد القهار؛ فهو وحده مالك الحسْب والحفظ، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [الأنفال: 64] قال ابن القيم: أي: الله وحده كافيك وكافي أتباعك فلا تحتاجون معه إلى أحد[4].
كما أمر الله بتفويض الأمور كلها له سبحانه، والتوكل عليه وحده، قال تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } [التوبة: 129]
والطريق لتحصيل تلك الكفاية والحسْب، بعد تقوى الله: الالتجاء إليه، والتعوذ به وحده لا شريك له، والتقيد بالأذكار النبوية المشروعة؛ ومن أعظمها {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173].
أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } [آل عمران: 173][5].

الهوامش:
[1] وممن استحب فعلها الشيخ عبد القادر في كتابه "الغنية" (2/426).
[2] "السنن والمبتدعات"، (ص132)، "تحفة الذاكرين"، (ص177).
[3] " تحفة الذاكرين"، (ص 183).
[4] زاد المعاد، (ص 1/35).
[5] أخرجه البخاري، رقم: (4563).

المرفقات

المرفق نوع المرفق تنزيل
صلاة الكفاية من الصلوات المبتدعة المخصوصة لغرض ديني doc
صلاة الكفاية من الصلوات المبتدعة المخصوصة لغرض ديني pdf

ذات صلة

التعليقات

اضف تعليق!

اكتب تعليقك

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة.

;

التصنيفات


أعلى