صلاة شكر الله من الصلوات المبتدعة المخصوصة لغرض ديني

صلاة شكر الله من الصلوات المبتدعة المخصوصة لغرض ديني







إن الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ثم أما بعد؛ فمما أحدثه المتصوفة من الصلوات وهي صلاة شكر الله، إن إحداث ركعتين عند حصول نعمة أو دفع نقمة هو من المخالفات الشرعية، بل من البدع الغريبة.
وأغرب منها الصلاة الراتبة التي يذكرها بعض المتصوفة ويسمونها: "صلاة شكر الله" وقد ذكرها الشيخ بكر أبو زيد من البدع.[1]
وصفتها كما ذكرها اللكنوي: أن يصلي وقت الإشراق ركعتين، يقرأ في الأولى الفاتحة وآية الكرسي إلى قوله تعالى: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 39]، وفي الثانية: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} [البقرة: 285]، وآية أخرى {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35] إلى {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النور: 35].
وبعد السلام يصلي على النبي، ويقول: اللهم ما أصبح بي أو بأحد من خلقك من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، اللهم لا تشمت بي عدوي، ولا تسؤني في صديقي، ولا تجعل مصيبتي في ديني ودنياي ولا في الآخرة، ولا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي، ولا تسلط على من لا يرحمني، اللهم إنا أصبحنا في نعمة منك وعافية وستر فأتمم علينا نعمتك وعافيتك وسترك في الدنيا والآخرة.[2]
كما أن عندهم صلاة أخرى خصوا بها النعم المتجددة في النهار، يسمونها: "صلاة شكر النهار" وصلاة ثالثة خصوا بها النعم المتجددة في الليل، يسمونها: "صلاة شكر الليل" وقد ذكرهما اللكنوي عنهم في كتابه "الآثار المرفوعة" بقوله:
"وَمِنْهَا، صَلَاة شكر النَّهَار وَهِي رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهمَا بعد صَلَاة الِاسْتِحْبَاب فِي كل رَكْعَة يقْرَأ سُورَة الْإِخْلَاص خمس مَرَّات وَبَعْدَمَا يسلم يُصَلِّي على النَّبِي ثُمَّ يقْرَأ ثَلَاث مَرَّات الْحَمد لله على حسن الصَّباح وَالْحَمْد لله على حسن الْمبيت، وَالْحَمْد لله على حسن الْمسَاء وَالْحَمْد لله على كل حَال ثُمَّ يَقُول اللَّهُمَّ لَك الْحَمد حمدا دَائِما خَالِدا مَعَ خلودك وَلَك الْحَمد حمدا دَائِما لَا مُنْتَهى لَهُ دون علمك وَلَك الْحَمد حمدا لَا أمد لَهُ دون مشيئتك وَلَك الْحَمد حمدا لَا جَزَاء لِقَائِه إِلَّا رضاك وَلَك الْحَمد حمدا عِنْد كل طرفَة عين وتنفس كل نفس. الْحَمد لله كفاء حَقه وَالصَّلَاة على نبيه مُحَمَّد خير خلقه ثُمَّ يَقُول اللَّهُمَّ رحمتك أَرْجُو فَلَا تَكِلنِي إِلَى غَيْرك طرفَة عين وَلَا أقل من ذَلِكَ واصلح لي شأني كُله بِلَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَحدك لَا شريك لَك تب عَليّ واغفر لي وارحمني إِنَّك أَنْت أرْحم الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ لَك الْحَمد وَإِلَيْك المشتكى وَبِك الْمُسْتَعَان وَأَنت الْمُسْتَعَان وَعَلَيْك التكلان وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بك ثُمَّ يَقُول ثَلَاث مَرَّات الْحَمد لله بِجَمِيعِ محامده كلهَا على جَمِيع نعمائه كلهَا. الْحَمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافي مزيده.
وَمِنْهَا؛ صَلَاة شكر اللَّيْل وَهِي رَكْعَتَانِ تصليان فِيمَا بَين العشاءين يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَة سُورَة قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ خمس مَرَّات وَيَقُول بَعْدَمَا يسلم ثَلَاث مَرَّات الْحَمد لله على حسن الْمسَاء وَالْحَمْد لله على حسن الْمبيت وَالْحَمْد لله على حسن الصَّباح وَيَقُول مرّة اللَّهُمَّ لَك الْحَمد حمدا دَائِما خَالِدا إِلَى آخر مَا مر ذكره فِي صَلَاة شكر النَّهَار."[3].
هكذا ذكرت تلك الصفات دون مستند سوى صنيع بعض المتصوفة الذين اتخذوا دين الله لهوًا ولعبًا، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ثم اعلم أن من الواجب على العبد أن يشكر الله على ما أنعم به عليه من نعم في دينه ودنياه، يتقلب فيها بالغدو والآصال.
والشكر عام يكون بالفعل، كما يكون بالقول والنية، على حد قول الشاعر:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة                 يدي ولساني والضمير المحجبا[4]
قال أبو عبد الرحمن الحبلي: الصلاة شكر والصيام شكر، وكل خير تعمله لله عز وجل شكر، وأفضل الشكر: الحمد، رواه ابن جرير.[5] وروى هو وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي، قال: الشكر تقوى الله تعالى والعمل بطاعته[6].
وهل هناك فعل خاص للشكر يفعله العبد عند تجد نعم الله عليه، أو اندفاع بلاء عنه؟
لم يذكر العلماء في ذلك غير سجود الشكر المعروف الثابت بالسنة الصحيحة في حديث عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: خرج نحو أحد فخر ساجدًا فأطال السجود، ثم قال: "إن جبريل أتاني وبشرني فقال: إن الله تعالى يقول لك: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله تعالى شاكرًا"[7]، وحديث سعد بن أبي وقاص في سجوده صلى الله عليه وسلم شاكرًا لربه لما أعطاه ثلث أمته، ثم سجد ثانية فأعطاه الثلث الآخر، ثم سجد ثالثة فأعطاه ثلث الباقي[8].
وحديث أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان إذا جاءه أمر يسر به خر ساجدًا؛ شكرًا لله تعالى[9]. وأتاه بشير يبشره بظفر جند له على عدوهم، فاقم وخر ساجدًا.[10]
وسجد كعب بن مالك لما بشر بتوبة الله عليه[11]، وسجد أبو بكر حين جاءه قتل مسيلمة الكذاب[12]، وسجد علي رضي الله عنه حين وجد ذا الثدية في الخوارج الذين قتلهم.[13]
أما غير ذلك كأداء صلاة مخصوص للشكر على النعم، فلم يرد في الشريعة إقراره.
قال الشيخ ابن باز: لا أعلم أنه ورد شيء في (صلاة الشكر) وإنما الوارد في سجود الشكر.[14]
 
[1] التحديث، ص 73
[2] الآثار المرفوعة، ص 103.
[3] الآثار المرفوعة، ص 104، فما بعدها.
[4] انظر تفسير ابن كثير (6/500).
[5] أخرجه ابن جرير (20/369) مختصرًا.
[6] أخرجه الطبري، 20/368.
[7] أخرجه أحمد، 3/201، 1664.
[8] أخرجه أبو دادود، 2775، ومن طريقه البيهقي، 2/370.
[9] أخرجه أبو داود، 2774.
[10] أخرجه أحمد، 3//106، 20455.
[11] أخرجه البخاري، 4418، ومسلم 2769.
[12] اخرجه البيهقي، 2/371. وضعفه الألباني في الإرواء 475.
[13] أخرجه أحمد 2/411، 1255 وغيره، وحسنه الألباني في (الإرواء) 476.
[14] مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، 11/389

المرفقات

المرفق نوع المرفق تنزيل
صلاة شكر الله من الصلوات المبتدعة المخصوصة لغرض ديني doc
صلاة شكر الله من الصلوات المبتدعة المخصوصة لغرض ديني pdf

ذات صلة

التعليقات

اضف تعليق!

اكتب تعليقك

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة.

;

التصنيفات


أعلى