ما صحة الذبح للأموات إن ذكر اسم الله عليها؟

ما صحة الذبح للأموات إن ذكر اسم الله عليها؟






الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ثم أما بعد؛ يستدلُ المبتدعةُ في تجويزِ الذبحِ والنذرِ لغيرِ اللهِ تعالى، أن الذابحين للأمواتِ يذكرون اسمَ اللهِ تعالى على الذبيحةِ، وهذا كافٍ في صحتها ومشروعيتها([1]).

الرد:

أولًا: قال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270]، فمن كانت ذبيحتُه لربِّه سبحانه وتعالى، فهي النسكُ المقبولُ عند اللهِ تعالى، ومن كانت ذبيحتُه لأحدٍ من الخلقِ قربةً له، ورغبًا ورهبًا إليه، فهي من الشركِ الذي كان عليه أهلُ الجاهليةِ، حتى لو ذكرَ اسمَ الله تعالى عليها.

ثانيًا: قال شيخُ الإسلامِ ابن تيمية -رحمه الله -في الكلامِ على قولِه تعالى: {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} [البقرة: 173]: «ظاهرُه أنه من ذبحَ لغيرِ اللهِ سواء لَفَظَ به أو لم يَلْفِظْ، وتحريمُ هذا أظهر من تحريمِ ما ذبحه النصرانيُ للحمِ وقال فيه باسم المسيح ونحوه ... فلو ذبحَ لغيرِ اللهِ متقرِّبًا به إليه لحرُم وإن قال فيه بسم الله، كما قد يفعلُه طائفةٌ من منافقِي هذه الأمةِ»([2]).

قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله -: «فنهى اللهُ المؤمنين عن هذا الصنيعِ، وحرَّمَ عليهم أكلَ هذه الذبائح التي فُعِلَتْ عند النُّصُبِ، حتى ولو كان يُذكر عليها اسمُ الله»([3]).

قال الميلي -رحمه الله - في كلامِه عن الزردة - وهي الطعامُ الذي يتخذ على ذبائح من بهيمةِ الأنعامِ عند مزاراتِ من يعتقدُ صلاحَهم - أن الذابحين لها قد يذكرون اسمَ اللهِ تعالى، إلا أن الذبيحةَ في حقيقتِها مرادٌ بها ذلك الصالح عندهم؛ ولذلك فإنها في حقيقتِها ذبحٌ لغيرِ اللهِ تعالى، مستدلًّا بحديث: «إنما الأعمال بالنيات»([4]). 



الهوامش

 ([1]) براءة الأشعريين من عقائد المخالفين لأبي حامد بن مرزوق، (1/159).

([2]) اقتضاء الصراط المستقيم، (2/64-65).

([3]) تفسير القرآن العظيم، (2/13).

([4]) رسالة الشرك ومظاهره، (380-381).

التعليقات

اضف تعليق!

اكتب تعليقك

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة.

;

التصنيفات


أعلى