صلاة التسابيح (2)

صلاة التسابيح (2)





 

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد صلي الله عليه وسلم .. وبعد ,,
انتهينا فى المقال الأول من بيان الحديث الأول المتعلق بصلاة التسابيح , وهذا هو الحديث الثاني حديث أبي رافع
[الحديث الثاني] حديث أبى رافع
قال الترمذى (482): حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ الْعُكْلِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ: يَا عَمِّ ! أَلا أَصِلُكَ.. أَلا أَحْبُوكَ.. أَلا أَنْفَعُكَ.. قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ: يَا عَمِّ صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ ، فَإِذَا انْقَضَتِ الْقِرَاءَةُ فَقُلِ: اللهُ أَكْبَرُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللهُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ ، ثُمَّ ارْكَعْ ، فَقُلْهَا عَشْراً ، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ ، فَقُلْهَا عَشْراً ، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْراً ، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ ، فَقُلْهَا عَشْراً ، ثُمَّ اسْجُدِ الثَّانِيَةَ ، فَقُلْهَا عَشْراً ، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ ، فَقُلْهَا عَشْراً ، قَبْلَ أَنْ تَقُومَ فَتِلْكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، هِيَ ثَلاثُ مِائَةٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ، فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ ، لَغَفَرَهَا اللهُ لَكَ)) ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ! وَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقُولَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ، فَقُلْهَا فِي جُمْعَةٍ ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقُولَهَا فِي جُمُعَةٍ ، فَقُلْهَا فِي شَهْرٍ ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ لَهُ ، حَتَّى قَالَ: فَقُلْهَا فِي سَنَةٍ)).
     وأخرجه ابن ماجه (1386) ، والرويانى ((مسنده)) (699) ، والطبراني ((الكبير)) (1/329/987) ، والبيهقي ((السنن الصغرى)) (862) و((شعب الإيمان)) (1/427/610) ، وابن الجوزي ((الموضوعات)) (2/144) ، والمزى ((تهذيب الكمال)) (10/465) جميعاً من طريـق موسى بن عبيـدة الربذى عن سعيـد بن أبى سعيد مولى أبى بكر بن حزم عن أبى رافع به. قال أبو عيسى: ((هذا حديث غريـب من حديث أبي رافع)).
    و هذا إسناد ضعيـف جداً ، موسى بن عبيـدة الربذى منكر الحديث.
قال البخاري ((التاريخ الكبير)) (7/291/1242): ((منكر الحديث قاله أحمد بن حنبل. وقال علي بن المديني عن القطان قال: كنا نتقيه تلك الأيام)).
وفي ((الضعفاء والمتروكيـن)) (3/147/3461) لابن الجوزي: ((موسى بن عبيـدة بن نشيط أبو عبد العزيز الربذي المديني. يروي عن عبد الله بن دينار. قال أحمد: لا تحل عندي الرواية عن موسى بن عبيدة. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال مرة: ضعيف وقال مرة: لا يحتـج بحديثه. وقال مرة: ليس بالكذوب ولكنه روى أحاديث مناكيــر. وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث. وقال علي بن الجنيد: متروك الحديث. وقال النسائي والدارقـطني: ضعيف)).
وقال أبو عيسى: ((وقد روي عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم غير حديثٍ في صلاة التسبيح ، ولا يصحُّ منه كبيرُ شيءٍ ، وقد رأى ابن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح ، وذكروا الفضل فيه.
     حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا أبو وهب قال: سألت عبد الله بن المبارك عن الصلاة التي يسبِّح فيها ، فقال: يكبِّر ثمَّ يقول سبحانك اللهمَّ وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ، ثم يقول خمس عشرة مرة سبحان الله والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر ، ثم يتعوذ ويقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم وفاتحة الكتاب وسورة ، ثم يقول عشر مرات سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر ، ثم يركع فيـقولها عشرا ، ثم يرفع رأسه من الركوع فيقولها عشرا ، ثم يسجد فيقولها عشرا ، ثم يرفع رأسه فيقولها عشرا ، ثم يسجد الثانية فيقولها عشرا ، يصلي أربع ركعاتٍ على هذا ، فذلك خمس وسبعـون تسبيحةٍ في كل ركعةٍ ، يبدأ في كل ركعةٍ بخمس عشرة تسبيحةٍ ، ثم يقرأ ثم يسبِّح عشرا ، فإن صلَّى ليلاً فأحب إلى أن يسلِّم في الركعتين ، وإن صلَّى نـهاراً ، فإن شاء سلَّم وإن شاء لم يسلِّم. قال أبو وهـب: وأخبرني عبد العزيـز بن أبي رزمة عن عبد اللَّه أنه قال: يبدأ في الركوع بسبحان ربي العظيم ، وفي السجود بسبحان ربي الأعلى ثلاثاً ، ثم يسبِّح التسبيحات.
     قال أحمد بن عبدة: وحدثنا وهب بن زمعة قال أخبرني عبد العزيز وهو بن أبي رزمة قال: قلت لعبد اللَّه ابن المبارك: أن سها فيها يسبِّح في سجدتي السهو عشرا عشرا ؟ قال: لا ، إنَّما هي ثلاثمائة تسبيحةٍ)).
     قلت: وهذا إسناد صحيـح إلى عبد الله بن المبارك ، لكنه تفرد باستحبابها على صفةٍ لم يرد نصٌ بها ، ولم يُسبق إليها.
     قال ابن مفلح في ((الفروع)) (1/507):: ((ونصَّ أحمد وأئمة أصحابه على كراهتها ، ولم يستحبها إمام ، واستحبها ابن المبارك على صفةٍ لم يرد بها الخبر لئلا تثبت سنة بخبرٍ لا أصل له. قال: وأما أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي فلم يسمعوها بالكليَّـة)).
قلت: وتأمل قوله ـ رحمه الله ـ ((لئلا تثبت سـنة بخبرٍ لا أصل له)) ، فإنه نافعٌ جداً في مثل هذه المواضع المخالفة للهدى النَّبوى ، ولو أقسمت بالله أنه لم يصليها النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، ولا أحدٌ من أصحابه بأجمعهم ، لكنتُ صادقاً ولم أحنث.
((لئلا تثبت سنة بحديثٍ لا أصل له))... ((لئلا تثبت سنة بحديثٍ لا أصل له)).
فما أروع هذا القول ، وما أبيَّنه في الدلالة على مقصود الأئمة في تضعيفهم هذا الحديث الذى لا تنتهض حجةٌ في تقوية أمره ، ولا شدِّ أزره ، لشدة وهيه وشذوذه. وسيأتى بيان أقوال أئمة الفقه في حكمها موسَّعاً.
     وأما شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية ، فقد أنكرها جداً ، وعدَّها من البدع المستـنكرة ، فقال ـ طيَّب الله ثراه ـ في ((منهاج السنة)) (7/434): ((وكل صلاةٍ فيـها الأمر بتقدير عدد الآيات ، أو السور ، أو التسبيح فهي كذبٌ باتفاق أهل المعرفة بالحديث إلا صلاة التسبيح ، فإن فيها قولين لهم ، و أظهر القولين إنَّها كذب وإن كان قد اعتقد صدقها طائفة من أهل العلم ، و لهذا لم يأخذها أحد من أئمة المسلمين ، بل أحمد بن حنبل وأئمة الصحابة كرهوها ، وطعنوا في حديثها ، وإما مالك و أبو حنيفة و الشافعي وغيرهم ، فلم يسمعوها بالكلية. ومن يستحبها من أصحاب الشافعي و أحمد وغيرهما ، فإنما هو اختيار منهم ، لا نقل عن الأئمة. وأما عبد الله بن المبارك ، فلم يستحب الصفة المذكـورة المأثورة التي فيها التسبيح قبل القيام ، بل استحب صفة أخرى توافق المشروع لئلا تثبت سنة بحديثٍ لا أصل له)).
     وقال ـ طيَّب الله ثراه ـ ((مجموع الفتاوى)) (11/579): ((حديث صلاة التسبيح ، قد رواه أبو داود والترمذى ، ومع هذا فلم يقل به أحد من الأئمة الأربعة ، بل أحمد ضعَّف الحديث ، ولم يستحب هذه الصلاة. وأما ابن المبارك فالمنقول عنه ليس مثل الصلاة المرفوعة إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فإن الصلاة المرفوعة إلى النبي ليس فيها قعدة طويلة بعد السجدة الثانية ، وهذا يخالف الأصول فلا يجوز أن تثبت بمثل هذا الحديث ، ومن تدبر الأصول علم أنه موضوع)).
ولله درُّ القاضى الشوكانى ، فقد تعقب قول صاحب ((حدائق الأزهار)): ((والمسنون من النفل ، قد يؤكد كالرواتب ، ويُخص كصلاة التسبيح)) ، فقال في ((السيل الجرار)) (1/328): ((فالعجب من المصنِّف حيث يعمد إلى صلاة التسبيح التي اختلف النَّاس في الحديث الوارد فيها ، حتى قال من قال من الأئمة: إنَّه موضوع ، وقال جماعة: إنه ضعيف لا يحل العمل به ، فيجعلها أول ما خصَّ بالتخصيص.
     وكل من له ممارسة لكلام النَّبوة لا بد أن يجد في نفسه من هذا الحديث ما يجد ، وقد جعل الله في الأمر سعة عن الوقوع فيــما هو متردد ما بين الصحة والضعـف والوضع ، وذلك بملازمة ما صحَّ فعـله أو الترغيـب في فعـله صحة لا شك فيها ولا شبهة ، وهو الكثير الطيب)).
     [الحديث الثالث] حديث جعفر بن أبى طالب رضي الله عنه
قال عبد الرزاق ((المصنف)) (3/123/5004) عن داود بن قيس عن إسماعيل بن رافع عن جعفر بن أبي طالب أن النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((ألا أهب لك.. ألا أمنحك.. ألا أحذوك.. ألا أوثرك.. ألا.. ألا ، حتى ظننت أنه سيقطع لي ماء البحرين ، قال: تصلي أربع ركعات ، تقرأ أم القرآن في كل ركعة وسورة ، ثم تقول: الحمد لله وسبحان الله والله أكبر ، ولا إله إلا الله ، فعدها واحدة حتى تعد خـمس عشرة مرة ، ثم تركع فتـقولها عشرا وأنت راكع ، ثم ترفع فتقولها عشرا وأنت رافع ، ثم تسجد فتقولها عشرا وأنت ساجد ، ثم ترفع فتقولها عشرا وأنت جالس ، ثم تسجد فتقولها عشرا وأنت ساجد ، ثم ترفع فتقولها عشرا وأنت جالس ، فتلك خمس وسبعـون ، وفي الثلاث الأواخر كذلك فذلك ثلاث مائة مجموعة ، وإذا فرقـتها كانت ألفا ومائتين ، وكان يستحب أن يقرأ السورة التي بعد أم القرآن عشرين آية فصاعدا ، تصنعهن في يومك ، أو ليلتك ، أو جمعتك ، أو في شهر ، أو في سنة ، أو في عمرك ، فلو كانت ذنوبك عدد نجوم السماء أو عدد القطر ، أو عدد رمل عالج ، أو عدد أيام الدهر لغفرها الله لك)).
     قـلت: وهذا إسناد واهٍ بمرة ، وله آفتان:
     [الأولى] الانقطاع ، بين إسماعيل بن رافع وجعفر بن أبى طالب مفاوز تنقطع فيها الأعناق.
     [الثانية] ضعف إسماعيل بن رافع القاص المدنى ، فهو منكر الحديث.
قال ابن أبى حاتم ((الجرح والتعديل)) (2/168/566): ((إسماعيل بن رافع ، أبو رافع المديني. روى عن: المقبري ، ومحمد بن المنكدر. روى عنه: الوليد بن مسلم ، وإسماعيل بن عياش. يعد في الحجازيين. سمعت أبى وأبا زرعة يقولان ذلك. وأخبرنا محمد بن حمويه بن الحسن سمعت أبا طالب قال: سألت أحمد بن حنبل عن إسماعيل بن رافع ، فقال: ضعيف الحديث. قرئ على العباس الدوري سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن رافع ليس بشيء. وذكر أبى عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال: إسماعيل بن رافع ضعيف. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم نا عمرو بن على قال: لم اسمع يحيى ولا عبد الرحمن حدَّثـا عن إسماعيل بن رافع بشيء قط. قال يحيى: وقد رأيته. وسألت أبى عن إسماعيل بن رافع الذي يحدث عنه سليمان بن بلال من هو ؟ ، قال: هو أبو رافع الضعيف القاص. وسمعته مرة أخرى يقول: هو منكر الحديث)).
وقال ابن حبان ((المجروحين)) (1/124): ((إسماعيل بن رافع بن عويمر ، أبو رافع مولى مزينة من أهل مكة. يروى عن المقبري. روى عنه: وكيع ، والمكي. كان رجلا صالحا إلا انه يقلب الأخبار ، حتى صار الغالب على حديثه المناكير ، التي تسبق إلى القلب أنه كان كالمتعمد لها. أخبرنا الهمداني ثنا عمرو بن على قال: لم أسمع يحيى ـ يعنى ابن سعيد ـ ولا عبد الرحمن ـ يعنى ابن مهدى ـ يحدثان عن إسماعيل بن رافع بشيء قط. ثنا مكحول ثنا جعفر بن أبان قال سألت يحيى بن معين عنه ، فقال: ليس بشيء)).
     وذكر أبو أحمد بن عدى في ((الكامل)) (1/281) جملة من مناكيره ، منها: حدثنا حسين بن عبد الله القطان ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ المقبري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((خلق الله آدم من تراب الجابية ، وعجنه بماء الجنة)).
     وقال أبو أحمد: ((أحاديثه كلها مما فيه نظر ، إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء)).
والحمد لله رب العالمين

المرفقات

المرفق نوع المرفق تنزيل
صلاة التسابيح (2) pdf

التعليقات

اضف تعليق!

اكتب تعليقك

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة.

;

التصنيفات


أعلى