الردُّ على الذكرِ وَالغناءِ عِنْدَ الصوفيةِ (3)

الردُّ على الذكرِ وَالغناءِ عِنْدَ الصوفيةِ (3)





الحمدُ للهِ وَالصلاةُ وَالسلامُ على رسولِ اللهِ وَآلِه وَصحبِه وَمَنْ وَالَاه وَبَعد ... أمَّا بالنسبةِ للسماعِ عندَ الصوفيةِ - الغناء الصوفي -: فمنْ أقوالِهم فيه، ما رواه أبو نعيم الأصبهاني بقوله: (سمعتُ عثمانَ بن محمد العثماني يقولُ: سمعتُ حكيم بن محمد يقولُ: حضرَ الجنيدُ أبو القاسم موضعًا فيه قومٌ يتواجدون على سماعٍ يسمعونَه وهوَ مُطْرِقٌ، قيلَ له: يا أبا القاسم، ما نراكَ تتحرك! قالَ: وترى الجبالَ تحسبُها جامدةً وهي تمرُّ مرَّ السحابِ)([1]).

وعنه أيضًا أنَّه قالَ: (تنزلُ الرحمةُ على الفقراءِ في ثلاثةِ مواطن: عندَ السماعِ، فإنَّهم لا يسمعون إلا عنْ حقٍّ، ولا يقولونَ إلا عنْ وجدٍ ...)([2]).

وَسُئِلَ ذو النون المصري عنْ السماعِ فقالَ: (واردُ حقٍّ يزعجُ القلوبَ إلى الحقِّ، فمنْ أصغى إليه بحقٍّ تحققَ، ومنْ أصغى إليه بنفسٍ تزندقَ)([3]).

وعنْ بعضِ الصوفيةِ أنَّه قالَ: (السماعُ لطفُ غذاءِ الأرواحِ لأهلِ المعرفةِ)([4]).

وقالَ أبو علي الروذباري: (السماعُ مكاشفةُ الأسرارِ إلى مشاهدةِ المحبوبِ)([5]).

وقالَ أبو نعيم الأصبهاني: (سمعتُ محمد بن الحسين يقولُ: سمعتُ عبدَ الواحدِ بن بكر يقولُ: سمعتُ أحمد طلحة يقولُ: سمعتُ محمد بن أحمد الجرجاني يقولُ: سمعتُ ابنَ كمالٍ الجرجاني يقولُ: سُئِلَ يحيى بن معاذ عن الرقصِ؛ فَأَنْشَأَ يَقُولُ: دَقَقْنَا الْأَرْضَ بِالرَّقْصِ ... عَلَى غَيْبِ مَعَانِيكَا ... وَلَا عَيْبَ عَلَى الرَّقْصِ ... لِعَبْدٍ هَائِمٍ فِيكَا ... وَهَذَا دَقَّنَا الْأَرْضَ ... إِذَا طُفْنَا بِوَادِيكَ ...)([6]).

وعن الصوفي أحمد بن عطاء أنَّه قالَ: (سِرُّ السماعَ ثلاثةُ أشياء: بلاغةُ ألفاظِه وَلطفُ معانيه وَاستقامةُ منهاجِه، وَسرُّ النغمةِ ثلاثةٌ: طيبُ الخُلُقِ وَتأديةُ الألحانِ وَصحةُ الإيقاعِ، وَسِرُّ الصادقِ فِي السماعِ ثلاثةٌ: العلمُ باللهِ وَالوفاءُ بما عليه وَجمعُ الهمِّ.

وَالوطنُ الذي سمعَ فيه يحتاجُ أنْ يجمعَ فيه ثلاثَ خصالٍ: طيبَ الروائحِ وَكثرةِ الأنوارِ وَحضورَ الوقارِ، وَيعدمُ ثلاثًا: رؤيةَ الأضدادِ ورؤيةَ مِنْ يحتشمُ ورؤيةَ مَنْ يتلهى، وَيسمعُ مِنْ ثلاثٍ: الصوفيةِ وَالفقراءِ وَالمحبين لهمْ، وَيسمعُ على ثلاثِ معانٍ: على المحبةِ وَالوجدِ وَالخوفِ.

وَالحركةُ في السماعِ على ثلاثٍ: الطربِ والخوفِ وَالوجدِ، وَالطربُ كلُّه ثلاثُ علاماتٍ: الرقصُ وَالتصفيقُ والفرحُ، والخوفُ له ثلاثُ علاماتٍ: البكاءُ واللطمُ والزفراتُ، والوجدُ له ثلاثُ علاماتٍ: الغيبةُ والاصطلامُ والصرخاتُ)([7]).

وروى أبو نعيم الأصبهاني بإسنادِه: أنَّ أبا الحسن النوري البغدادي أوصى بعضَ أصحابِه عشرَ وصايا، حثَّهم على حفظِها وَالأخذِ بها، منها: (وَالتَّاسِعَةُ فَقِيرً لا تَرَاهُ عِنْدَ السَّمَاعِ حَاضِرًا فَاتَّهِمْهُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مُنِعَ بَرَكَةَ ذَلِكَ لِتَشْوِيشِ سِرِّهِ وَتَبْدِيدِ هَمِّهِ)([8]).

وذكرَ المؤرخُ الصوفي أبو عبد الرحمن السلمي: أنَّ رجلًا قالَ لأبي حفص عمرو بنِ سلم النيسابوري: (إنَّ فلانًا مِنْ أصحابِك أبدًا يدورُ حولَ السماعِ، فإذا سمعَ هاجَ وَبكَى، ومزَّقَ ثيابَه، فقالَ أبو حفص: أيش يعملُ الغريقُ؟! يتعلقُ بِكُلِّ شيءٍ يظنُّ نجاتَه فيه)([9]).

وقالَ عبدُ الكريم القشيري: (سمعتُ الأستاذَ أبا علي الدقاق يقولُ: السماعُ حرامٌ على العوامِّ لبقاءِ نفوسِهم، مباحٌ للزهادِِ لحصولِ مجاهداتِهم، مستحبٌ لأصحابِنا لحياةِ قلوبِهم)([10]).

وَقَالَ أيضًا: (سمعتُ الشيخَ أبا القاسم الرازي، يقولُ: السماعُ - على ما فيه مِنَ اللطافةِ - فيه خطرٌ عظيمٌ، إنْ لمْ يسمعْه بعلمٍ غزيرٍ، وَحالٍ صحيحٍ، وَوجدٍ غالبٍ مِنْ غيرِ حَظٍّ فيه)([11]).

وَكانتْ عادتُهم أنهم يعقدونَ مجالسَ السماعِ - الغناء - بعدَ الأكلِ([12]).

وذكرَ عبدُ الكريم القشيري أنَّ الصوفيَّ جهم الدقي كانَ آناءَ السماعِ يهيجُ وَيثورُ، حتى أنَّه رُوي أنَّه أخذَ شجرةً بيدِه فقلعَها!!([13])

وَقالَ القشيري في إباحتِه للسماعِ وَدفاعِه عنه: (وَلا خلافَ أنَّ الأشعارَ أُنشِدَتْ بينَ يدي رسولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلم -، وأنَّه سمعَها ولمْ ينكرْ عليهم في إنشادِها، فإذا جازَ استماعُها بغيرِ الألحانِ الطيبةِ فلا يتغيرُ الحكمُ بأنْ يسمعَ بالألحانِ)([14]).

وذكرَ الهجويري في كشفِه: أنَّ الصوفيةَ فِي زمانِه كانوا يمزقون ملابسَهم أثناءَ السماعِ([15]).

وَفَضَّلَ أبو حامد الغزالي سماعَ الغناءِ على سماعِ القرآنِ؛ فقالَ: (فَإِنْ قُلْتَ: فإنْ كانَ سماعُ القرآنِ مفيدًا للوجدِ، فما بالُهم يجتمعونَ على سماعِ الغناءِ مِنَ القوَّالينَ دونَ القارئين؟! فكان! ينبغي أنْ يكونَ اجتماعُهم وَتواجدُهم في حِلَقِ القرَّاءِ لا حِلَقِ المغنين، وَكانَ ينبغي أنْ يُطلبَ عندَ كلِّ اجتماعٍ في كلِّ دعوةٍ قارئٌ لأقوال، فإنَّ كلامَ اللهِ تعالى أفضلُ منَ الغناءِ لا محالة، فاعلمْ أنَّ الغناءَ أشدُ تهييجًا للوجدِ مِنَ القرآنِ مِنْ سبعةِ أوجهٍ ...)([16]).

وردَّا عليهم أقولُ:

أولًا: إنَّ السماعَ الصوفيَّ - الغناء برقصِه وَصياحِه ومعازِفِه وَتمزيقِ الملابسِ - الذي حَثَّ عليه شيوخُ الصوفيةِ وَحضرُوه وَعظَّمُوه ليسَ مِنْ دينِ الإسلامِ، فلا يوجدُ دليلٌ مِنَ القرآنِ يأمرُ بذلكَ السماعِ وَلَا مَدَحَهُ، وَلا حثَّ عليه، بلْ وَلَا له ذكرٌ فيه أصلًا، وإنما الذي فِي القرآنِ الأمرُ بقراءتِه، وَقولُ الكلامِ الأحسنِ، وَاستماعُ وَاتباعُ القولِ الأحسنِ أيضًا؛ قَالَ سبحانه: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20].

وَقَالَ تعالى: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [الإسراء: 35].

وَقَالَ تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 18].

وَالقولُ الحسنُ وَالأحسنُ هما ما وافقَ الشرعَ وَالعقلَ وَالعلمَ، وَلاشَكَّ أنَّ الغناءَ الصوفيَّ - الذي هو مِنْ ممارساتِ الطريقِ الصوفي - ليسَ مِنَ القولِ الأحسنِ، وَلَا الحسنِ، لما فيه مِنْ لهوٍّ وَتضيعٍ للوقتِ، وَصياحٍ وَتمزيقٍ للملابسَ، ولما يثيرُه مِنْ غرائز وَشهوات محرمةٍ.

وَلأنَّه عندَ الصوفيةِ هو عبادةٌ مِنْ عباداتِ التصوفِ، وَهذا ليسَ منَ الشرعِ وَلا منَ العقلِ؛ لأنَّه لا يصحُّ أنْ يكونَ الطربُ وَالغناءُ والصياحُ وتمزيقُ الملابسِ مِنَ العباداتِ الشرعيةِ، فإذا جعلْنَا ذلكَ منَ العباداتِ فعلى الشرعِ وَالعقلِ السلامُ، وَلا فرقَ إذًا بينَ طريقِ الجنةِ وطريقِ النارِ!!

ومنْ جهةٍ أخرى؛ فإنَّ مما يُبْطِلُ الغناءَ الصوفيَّ أنَّه لمْ يثبتْ وَلمْ يصح أنَّ النبيَّ - صلى اللهُ عليه وسلم - عقدَ مجالسَ الغناءِ، وَلا حثَّ عليها، وَلا حضرَها، وَلا جعلَها مِنَ العباداتِ الشرعيةِ، وَنفسُ الأمرِ ينطبقُ على صحابتِه مِنْ بعدِه، فلمْ يثبتْ أنهم عقدُوا مجالسَ للغناءِ كمَا يفعلُ الصوفيةُ، وَقدْ صَحَّ أنَّ الرسولَ - صلى اللهُ عليه وسلم - سَمِعَ زمارةَ راعٍ فسدَّ أذنيه([17]).

وعنْه أنَّه قالَ: ((لَيَكُونَنَّ فِي أُمتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الخَزَّ وَالحرِيرَ وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ ...))([18]).

وَأمَّا إذَا احتجَّ الصوفيةُ بأنَّ النبيَّ - صلى اللهُ عليه وسلم - أباحَ الحِدَاءَ وَالإنشادَ وَالغناءَ فِي الأعراسِ؛ فأقول: صحيحٌ أنَّ النبيَّ - صلى اللهُ عليه وسلم - أباحَ قولَ الرَّجَزِ وَالحِدَاءَ فِي الأسفارِ، وأباحَ الإنشادَ وَالغناءَ فِي الأفراحِ([19])، لكنَّ هذَا ليسَ منَ العباداتِ الشرعيةِ كالغناءِ الصوفي الذي هوَ منَ العباداتِ الصوفيةِ، وَإنما هوَ منَ الأمورِ الدنيويةِ المباحةِ، وَالتي يجبُ فيها أيضًا الالتزامُ بالشرعِ.

وعليه؛ فلا يصحُّ الاحتجاجُ بالحداءِ وَالإنشادُ لتأييدِ وَتبريرِ الغناءِ الصوفي، الذي لا أصلَ له في دينِ الإسلامِ، وإنما هو امتدادٌ لما كانَ عليه رهبانُ البوذيين ومنْ تَأثَّرَ بهم منْ رهبانِ النصارى، فقدْ بَيَّنَتْ بعضُ الدراساتِ الحديثةِ أنَّ غناءَ الصوفيةِ يشبهُ كثيرًا غناءَ هؤلاء الرهبان؛ الذين يجتمعون ويذكرون تراتيلَهم على صوتٍ واحدٍ، ويرفعون أصواتَهم وَيتمايلون يمينًا وَشمالًا([20]).

ومما يؤكدُ ما قلناه أيضًا أنَّ كثيرًا مِنْ كبارِ علماءِ المسلمين أنكروا الغناءَ الصوفيَّ؛ منهم الإمامُ مالكُ بن أنسٍ - رحمهُ اللهُ -، فقدْ ذكرَ القاضي عياض أنَّ عبدَ اللهِ بن يوسف التنيسي الدمشقي قالَ: (كنَّا عندَ مالكِ بنِ أنس، وَأصحابُه حوله، فقالَ رجلٌ مِنْ أهلِ نصيبين: عندنا قومٌ يٌقالُ لهم الصوفيةُ، يأكلون كثيرًا ثمَّ يأخذون فِي القصائد، ثمَّ يقومون فيرقصون، فقالَ مالك: أصبيانٌ هُمْ؟ فقالَ: لَا، قَالَ: أمجانين هم؟ قالَ: لَا همْ مشايخُ وَعقلاءُ، قالَ: مَا سمعتُ أنَّ أحدًا منْ أهلِ الإسلامِ يفعلُ هذَا)([21]).

وَقالَ الفقيهُ المؤرخُ عبدُ الرحمنِ بن الجوزي عن السماعِ الصوفي: (هذه الطائفةُ إذَا سَمِعَتْ الغناءَ تواجدتْ وَصَفَّقَتْ وَصَاحتْ وَمَزَّقَتْ الثيابَ، وَقَدْ لَبَّسَ عليهم إبليسُ في ذلكَ وَبالغَ، وَقَدْ احتجوا بما أُخْبِرْنَا به عن عبد اللهِ بن علي السراج الطوسي، قَالَ: وَقدْ قيلَ لَه إنَّه لمَّا نزلتْ: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 43]؛ صاحَ سلمانُ الفارسي صيحةً ووقعَ على رأسِه ثمَّ خرجَ هاربًا ثلاثةَ أيامٍ ... وَالجوابُ: أمَّا ما ذكروه عنْ سلمان فمُحالٌ وَكذبُ، ثمَّ ليسَ له إسنادٌ، وَالآيةُ الكريمةُ نزلتْ بمكةَ وَسلمانُ إنما أسلمَ بالمدينةِ، وَلمْ يُنْقَلْ عنْ أحدٍ منَ الصحابةِ مثلُ هذا أصلًا)([22]).

وَقالَ الشيخُ تقي الدين ابنُ تيمية: (فهذا أيضًا كذبٌ باتفاقِ أهلِ المعرفةِ، فإنَّ النبيَّ - صلى اللهُ عليه وسلم - لمْ يجتمعْ هوَ وَأصحابُه على سماعِ كَفٍّ، وَلا سماعِ دفوف وشباباتٍ، وَلا رَقْصٍ وَلَا سَقَطَ عَنْ ثوبٍ مِنْ ثيابِه فِي ذلكَ، وَلا قسَّمَه على أصحابِه، وَكلُّ ما يُروى في ذلكَ هوَ كذبٌ مُخْتَلَقٌ باتفاقِ أهلِ المعرفةِ بسننِه)([23]).

لكنِّي أشيرُ هنَا إلى أنَّ بعضَ الصوفيةِ رُوي عنهمْ أنَّهم لمْ يستحبُّوا السماعَ وَجعلوه مِنَ الضعفِ وَالبطالةِ؛ كأبي عمرَ الزجاجي، وَأبي حفص النيسابوري([24])، لكنَّ هؤلاء عددُهم قليلٌ بالمقارنةِ بمعظم الصوفيةِ الذين أخذوا بالسماع الصوفي وحثُّوا عليه.

وقدْ ذكرْنَا طرفًا مِنْ أقوالِ كبارِ شيوخِ الصوفيةِ الذين أيدوا السماعَ الصوفي وَمارسوه، وَالراجحُ أنَّ هؤلاء الذين لمْ يستحِبُّوا السماعَ الصوفي أنَّهم فعلوا ذلكَ لمَّا رأوا اتساعَه وَمبالغةَ الصوفيةِ في الاشتغالِ بِه، وَما ترتبَ عليه منْ فسادِ أخلاقِهم.

كمَا أنَّ بعضَهم يبدو أنهم تظاهرُوا بعدمِ استحبابِهم للسماعِ الصوفي تقيةً وَتلبيسًا على الناسِ وَدِفَاعًا عن التصوفِ وَأهلِه لَمَّا كَثُرَتْ مجالسُ الصوفيةِ وَإنكارُ المسلمين عليهم، فتظاهروا بذلكَ الإنكارِ تطبيقًا لقولِهم بالتقيةِ إخفاءً للتصوفِ.

وَالشاهدُ على ذلك أنَّ الصوفيةَ رَوَوا أنَّ أبا حفصْ النيسابوري قَالَ: (إِذَا رأيتَ المريدَ يحبُّ السماعَ فاعلمْ أنْ فيه بقيةً مِنَ البطالةِ)([25])، لكنَّهم رَوَوا أيضًا أنَّ رجلًا قالَ له: (إنَّ فلانًا مِنْ أصحابِك أبدًا يدورُ حولَ السماعِ، فإذَا سمعَ هاجَ وَبكَى، وَمَزَّقَ ثيابَه، فقالَ أبو حفص: أيش يعملُ الغريقُ؟ يتعلقُ بكلِّ شيءٍ يظنُّ نجاتَه فيه)([26]).

وثانيًا: إنَّ أقوالَ هؤلاء الصوفيةِ تشهدُ بأنَّ مجالسَ الغناءِ الصوفي ظهرتْ مبكرًا مع شيوخِهم الأوائل، ثمَّ ازداتْ اتساعًا وَعُمقًا، كمَا تجلَّتْ فِي المجالس التي حضرَها المؤرخُ الصوفي قطبُ الدين اليونيني، الذي صوَّرَ لنَا منها جانبًا مِنْ طربِهم وَرقصِهم، وَتسولِهم وَكثرةِ أكلِهم، وَتمزيقِهم لملابسِهم، وَفيهم قالَ الشاعرُ الطاهرُ الجزري سداد أبو النجيب:

أرى جيلَ التصـوُّفِ شَرَّ جِيْـلٍ                فَــقُلْ لهُمُ - وأهْوِن بالحُلُولِ -

أقالَ اللهُ حين عشقتمُــــوهُ:                   كُلُوا أكلَ البهائمِ وارقصوا لي!([27])

وأمَّا قولُهم بأنَّ مَا يحدثُ للصوفيةِ منْ تلكَ المجالس هوَ منَ الوجدِ وَأنوارِ الإيمانِ وَالعبادةِ الصوفيةِ، وَأنَّه يقربُهم إلى اللهِ تعالى؛ فهوَ في الحقيقةِ ليسَ أنوارًا إيمانيةً، وَلا تزكيةً روحيةً، وَإنما ما يحدثُ لهم هوَ طربٌ وَهيجانٌ عاطفيٌّ، وَتلبيسٌ شيطانيٌّ ليسَ خاصًّا بهم، وَإنما يحدثُ لكلِّ أهلِ الأهواءِ فِي مجالس لهوِهِم قديمًا وَحديثًا.

مِنْ ذلكَ مثلًا مَا يحدثُ للمغنين الحاضرين معهم مِنْ هيجانٍ وَصراخٍ وَتصفيقٍ فِي الحفلاتِ الغنائيةِ، وَنفس الأمرِ يحدثُ لمؤيدي مشاهدي مقابلاتِ كرةِ القدمِ، سواءَ كانوا فِي الملاعب أوْ فِي بيوتِهم أوْ فِي الطرقاتِ.

وبالنسبةِ لقولِ أبِي علي الدقاق: (السماعُ حرامٌ على العوامِّ لبقاءِ نفوسِهم، مباحٌ للزهادِ لحصولِ مجاهداتِهم، مستحبٌ لأصحابِنا لحياةِ قلوبِهم)([28]).

فبما أنَّه سبقَ أنْ بيَّنَّا أنَّ الغناءَ الصوفي حرامٌ شرعًا، فهوَ حرامٌ على كلِّ المسلمين دونَ استثناءٍ؛ وعليه فتحليلُ الدقاقِ للغناءِ على الزهادِ وَالصوفيةِ باطلٌ، وفِي حقِّهم أبطلُ، لأنَّ مِنَ المفروضِ شرعًا وَعقلًا أنَّ الزهادَ وَالعبادَ همْ أكثرُ الناسِ التزامًا بالشرعِ لا العكس، مما يعني أنَّه عليهم أنْ يبتعدُوا عن المحرماتِ وَالشبهاتِ وَلا يحومون حولها.

لكن هذا الصوفي قَلَبَ الوضعَ لأنَّه لا يتكلمُ بلسانِ الشرعِ، وإنما يتلكمُ بلسانِ التصوفِ، وهذا هوَ منهجُ الصوفيةِ فِي أصولِ دينِهم إلى غاياتِه مرورًا بعبادتِه، لكنهم دومًا يخالفونَ الشرعَ ويعطِّلُونَه وَيعملونَ على هدمِه معَ التسترِ بِه تقيةً وَتلبيسًا على المسلمين وَنشرًا للتصوفِ وَانتصارًا له.

وأخيرًا - ثالثًا -: إنَّ قولَ القشيري: (وَلا خلافَ أنَّ الأشعارَ أُنشِدَتْ بينَ يدي رسولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلم -، وأنَّه سمعَها ولمْ ينكرْ عليهم في إنشادِها، فإذا جازَ استماعُها بغيرِ الألحانِ الطيبةِ فلا يتغيرُ الحكمُ بأنْ يسمعَ بالألحانِ)([29])، فهوَ قولٌ فيه تلبيسُ وَتلاعبٌ، وَلا يصحُّ أيضًا، لأنَّه سبقَ أنْ بينَّا أنَّ الغناءَ الصوفي مخالفٌ للشرعِ، فهوَ مِنَ المحرماتِ، لا مِنَ المباحاتِ الدنيويةِ، وَهذَا خلافُ الشعرِ الذي سمعَه النبيُّ - صلى اللهُ عليه وسلم -، فليسَ حرامًا وَلَا شبهةَ فيه.

وَلَا تصحُّ المقارنةُ بينَ سماعِ الشعرِ المباحِ وَبينَ مجالس الغناءِ الصوفيِّ لأمور:

منها: أنَّ سماعَ الصوفيةِ عبادةٌ عندهم، ومنْ أساسياتِ فروعِ الطريقِ الصوفي، لكنَّ سماعَ الشعرِ ليسَ عبادةً مِنَ العباداتِ الشرعيةِ.

ومنها: أنَّ غناءَ الصوفيةِ تصاحبُه منكراتٌ؛ منها: الرقصُ، وَالصياحُ، وَتمزيقُ الملابسِ، وَاستخدامُ المعازف، وَكُلُّ هذه المنكرات لمْ تكنْ موجودةً عندما سَمِعَ النبيُّ - صلى اللهُ عليه وسلم -الشعرَ فِي بعضِ المواقف.

ومنها: أنَّ غناءَ الصوفيةِ كانَ غناءَ لهوٍ وَبطالةٍ وَغرورٍ وَمزاعمَ جوفاء، وَهروب مِنْ واجباتِ الشرعِ وَمتطلباتِ الحياةِ الاجتماعيةِ، وَهذَا خلافُ الشعرِ الذي سمعَه رسولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلم - وَصحابتُه - رضيَ اللهُ عنهم -، فقدْ كانَ شعرَ دعوةٍ وَجَدٍّ، وَجهادِ إعلاءٍ لدينِ الإسلامِ وتمكينًا له فِي الأرضِ.

وأمَّا تفضيلُ أبي حامد الغزالي سماعَ الغناءِ الصوفي على سماعِ القرآنِ، فهوَ تفضيلٌ ينسجمُ معَ التصوفِ الذي أقامَه الصوفيةُ على أحوالِهم وَرغباتِهم وَهلوساتِهم وَتلبيساتِهم، وَالرجلُ صادقٌ في كلامِه هذا وَيُشْكَرُ عليه؛ لأنَّه كشفَ نفسَه وَأصحابَه فِي موقفِهم مِنَ القرآنِ الكريمِ، الذي جعلُوه وراءَ ظهورِهم، وَقرَّرُوا مَا يخالفُه بلْ ويهدمُه بأصولِه وَفروعِه وَغاياتِه.

وموقفُه هذا دليلٌ دامغٌ على أنَّ أحوالَ التصوفِ وَأهلِه ليستْ أحوالًا شرعيةً وَلَا ربانيةً، وَأنهم ليسوا على الصراطِ المستقيمِ، فلو كانوا كذلكَ ما فضَّلُوا مجالسَ الطربِ وَالرقصِ على سماعِ القرآنِ الكريمِ، فزيَّنَ لهمُ الشيطانُ أعمالَهم وَأضلَّهم عن السبيلِ، وَحَبَّبَ إليهم سماعَ الصوفيةِ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا!!

وَالقرآنُ الكريمُ نَصَّ صراحةً على أنَّ المُعْرِضِينَ عَنْ كلامِ اللهِ لَا يفقهونَ القرآنَ، وَأنَّهم مُعْرِضُونَ عنه، وَأَنَّ اللهَ صَرَفَ قلوبَهم عنْ فهمِه؛ بسببِ ما همْ فيه منَ انحرافٍ مِنْ جهةٍ، وَسَلَّطَ عليهم الأهواءَ وَالشياطين تزيدُهم بُعْدًا وَضلالًا عن الصراطِ المستقيمِ مِنْ جهةٍ أخرى.

فلنْ يتذوقَ أحوالَ القرآنِ الإيماينةِ إلَّا منْ كانَ مستقيمًا عليه، مخلصًا للهِ مُلْتَزِمًا بشرعِه؛ قَالَ تعالى: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} [الإسراء: 46].

وَقالَ تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا} [الكهف: 57].

وَقالَ تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 146].

وَقَالَ تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر: 45].

وَقَالَ تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 10].

وعليه؛ فإنَّ كُلَّ منْ يُفَضِّلُ سماعَ كلامِ البشرِ على كلامِ اللهِ فهو منحرفٌ عن الشرعِ، وَمُتَّبِعٌ لهواه على قدرِ مخالفتِه له، وَتفضيلُ الصوفيةِ لسماعِ الغناءِ عن القرآنِ أمرٌ يتفقُ مع دينِهم تمامَ الاتفاقِ، فهمْ قدْ خالفُوه في الأصولِ وَالفروعِ وَالغاياتِ، فَمِنَ الطبيعي جدًّا أنْ يفضلُوا سماعَ الغناءِ على القرآنِ الكريمِ، ليكونَ هذا دليلًا آخرَ على أنَّ عباداتِ الطريقِ الصوفي مخالفةٌ للعباداتِ الشرعيةِ.

وَأمَّا تبريراتُ الغزالي في تفضيلِه سماعَ الصوفيةِ على سماعِ القرآنِ فهي تشهدُ عليه وعلى أصحابِه أنهم يُقَدِّمُون رغباتِهم وَأحوالِهم على الشرعِ، وَيحتكمونَ إليها بدلًا مِنَ الاحتكامِ إلى الوحي وَالعقلِ وَالعلمِ.

وَهيَ تبريراتٌ باطلةٌ قطعًا؛ لأنَّه لا يصحُّ شرعًا وَلَا عقلًا وَلَا علمًا تقديمُ سماعِ غناءِ الصوفيةِ على سماعِ كلامِ اللهِ تعالى، فهذا الموقفُ نفسُّه هوَ دليلٌ قطعيٌّ على بطلانِه، حتى وَإنْ ذكرْنَا له ألفَ تبريرٍ؛ لأنَّ الغزالي لمْ يحتج في ذلكَ بدليلٍ صحيحٍ مِنَ الشرعِ وَلا منَ العقلِ وَلا مِنَ العلمِ.

وإنما احتجَّ الغزالي بما يجدُه الصوفيةُ فِي نفوسِهم منْ طربٍ وَوجدٍ وَلذةٍ، وَهذه ليستْ أدلةً صحيحةً، وَإنما هي أحوالٌ وجدانيةٌ عاطفيةٌ أثارَهَا الشيطانُ وَالغناءُ وَالرقصُ فيهم، كمَا هوَ حالُ أهلِ الأهواءِ منَ المغنين وَمتعاطي المخدراتِ، وَمشاهدي المقابلاتِ الرياضيةِ.

وَلهذا كانَ على الغزالي وَأصحابِه أنْ يَحْكُمُوا على موقفِهم بدليلِ الشرعِ وَالعقلِ لا بأحوالِهم وَمواجيدِهم، ولوْ فعلوا ذلكَ وفضَّلُوا سماعَ القرآنِ على الغناءِ، واستمعوا له بصدقٍ وَإخلاصٍ لرزقَهم اللهُ تعالى مواجيدَ وَأحوالَ إيمانيةً ربانيةً نورانيةً صحيحةً، لا مجالَ للمقارنةِ بينها وبينَ مَا كانوا يجدونه منْ مواجيدَ فاسدةٍ فِي سماعِهم للغناءِ الصوفي.

قَالَ سبحانه: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 23].

وَإنهاءً لما ذكرنَاه في هذا المبحثِ نستنتجُ منه أنَّ الصوفيةَ كعادتِهم خالفُوا الشرعَ فِي موقفِهم منَ الذكرِ وَالسماعِ الصوفِيَّيْنِ، فجعلوا الشريعةَ وراءَ ظهورِهم، وَاتخذوا لأنفسِهم طريقًا صوفيًّا يتفقُ مع عبادتِهم، فاختارُوا الطربَ والرقصَ عنْ سماعِ القرآنِ الكريمِ وَالحديثِ الشريفِ، وَجعلوا الغناءَ والرقصَ طريقًا إلى الولايةِ حسبَ زعمِهم، وَقَدْ أحسنَ مَنْ انتقدَهُم بقولِه:

ذَهَبَ الرَّجَالُ وحال دُونَ مجَالِهمْ             زُمَرَّ مِنَ الأوبْاَشِ وَالأَنذَالِ

نَبِذُوا كِتَابَ اللهِ خَلْفَ ظُهُورِهْم              نَبْذَ المُسَافرِ فَضْلَةَ الأَكّالِ

جَعَلُوا السَّـماعَ مَطِيّة لِهَوَاهُمُوَ                 غَـلَوْا فَقَالُوا فيهِ كُلَّ مُحَالِ

هَـجَرُوا لَهُ القُرْآنَ وَالأَخْبَارَ وَالآ    ـثارَ، إٍذْ شهِدَتْ لَهُمْ بِضَلالِ

وَرَأَوْا سَمَاعَ الشعر أنْفَعَ للفَتى                مِـنْ أَوْجُهٍ سَبْعٍ لَهُمْ بِتوِالِ([30])

وَمِنْ طريفِ مَا يُذْكَرُ أَنَّ أحدَ مُلوكِ فارسَ رأى شيخًا صوفيًّا جَمَعَ الناسَ على السماعِ –الغناء - الصوفي، فلمَّا رأى فيه مِنْ لهوٍ قَالَ الملكُ له: (يا شيخ، إنْ كانَ هذَا هوَ طريقُ الجنةِ فأينَ طريق النارِ؟!)([31]).


الهوامش

([1]) حلية الأولياء، أبو نعيم، (10/271).

([2]) الرسالة القشيرية، (1/153).

([3]) التخريج السابق.

([4]) التخريج السابق.

([5]) التخريج السابق..

([6]) حلية الأولياء، أبو نعيم، (10/61).

([7]) طبقات الصوفية، أبو عبد الرحمن السملي، ص(128).

([8]) حلية الأولياء، أبو نعيم، (10/252).

([9]) طبقات الصوفية، أبو عبد الرحمن السلمي، ص(74).

([10]) الرسالة القشيرية، ص(509).

([11]) طبقات الصوفية، أبو عبد الرحمن السلمي، ص(74).

([12]) الرسالة القشيرية، (1/103).

([13]) المصدر السابق، (1/39).

([14]) المصدر السابق، (1/151).

([15]) كشف المحجوب، الهجويري، ص(248).

([16]) إحياء علوم الدين، الغزالي، (2/298).

([17]) رواه ابن ماجه، (1901)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، (1542).

([18]) أورده الألباني في صحيح الجامع الصغير، (1/491)، رقم: (5466).

([19]) رواه البخاري، (952)، و(6145).

([20]) البوذية: تاريخها، وعقائدها، وعلاقة الصوفية بها، عبد الله مصطفى نومسوك، ص(319)، وما بعدها.

([21]) ترتيب المدارك، القاضي عياض، (1/124).

([22]) تلبيس إبليس، ابن الجوزي، ص(207).

([23]) مجموع فتاوى ابن تيمية، (11/88).

([24]) طبقات الصوفية،  أبو عبد الرحمن السلمي، ص(117)، الرسالة القشيرية، (1/116).

([25]) الرسالة القشيرية، (1/116).

([27]) فوات الوفيات، ابن شاكر الكتبي، (2/222).

([30]) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، ابن القيم، (1/231).

([31]) الاستقامة، ابن تيمية، (1/317).

المرفقات

المرفق نوع المرفق تنزيل
الردُّ على الذكرِ وَالغناءِ عِنْدَ الصوفيةِ (3) attach
الردُّ على الذكرِ وَالغناءِ عِنْدَ الصوفيةِ (3).pdf pdf

التعليقات

اضف تعليق!

اكتب تعليقك

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة.

;

التصنيفات


أعلى