السُّؤَالُ: ما حُكْم الاحْتِفَالِ بذَكْرى الموْلِدِ النبويِّ ؟

السُّؤَالُ: ما حُكْم الاحْتِفَالِ بذَكْرى الموْلِدِ النبويِّ ؟



السُّؤَالُ: ما حُكْم الاحْتِفَالِ بذَكْرى الموْلِدِ النبويِّ ؟

الجَوَابُ:

الحَمْدُ للِّه ربِّ العَالميِنَ، وأشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وليُّ الصالحِينَ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَدًا عبْده ورسوله، أما بعد: فمنْ المعْلومِ ضَرورةً أنَّهُ لا يُعْبدُ إلا اللهُ، ولا يُعبدُ اللهُ إلا بما شَرَعَ، وهذا أصْلٌ أصِيلٌ لا ينْبَغِي مخالفتُه، وإلا زِيدَ في الدينِ ونَقُصَ منْهُ على حَسْبِ الأهواءِ.

وقدْ صَحَّ عنْ نبيِّنا صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ أنَّه قَالَ:"مَنْ أحَدثَ في أمْرِنا هَذا ما ليْسَ منْهُ فَهَو ردٌّ"(1).

قَالَ الحَافِظُ ابنُ رجَبٍ:"هذا الحَدَيثُ أصلٌ عَظيمٌ منْ أصولِ الإسْلامِ، وهو كالمِيزانِ لِلأعْمالِ في ظاهِرِها، كَمَا أنَّ حديثَ ( الأعمالُ بالنيِّاتِ ) ميزانُ الأعْمَالِ في باطِنها، فكما أنَّ كلَّ عمَلٍ لا يُرادُ به وجهُ اللهِ تعالى فليْس لعامِلِه فيه ثَوابٌ؛ فكذَلِكَ كُلُّ عَمَلٍ لا يَكُونُ عَليِه أمرُ اللهِ ورَسُولِه فهَوَ مرْدُودٌ على عاِملِه، وكُلُّ منْ أحْدَثَ في الدِّينِ ما لمْ يأْذنْ بِه اللهُ ورَسُولُه فليْسَ من الدَّينِ في شَيءٍ"(2).

وقالَ:"وقَوْلُه: ( ليْسَ عليه أمْرُنا ) إشَارةٌ إلى أنَّ أعَمَالَ العامِلِينَ كُلَّهُمْ ينْبَغِي أنْ تَكَونَ تحَتْ أحْكَامِ الشَّريعةِ، وتَكَونَ أحكامُ الشَّريعةِ حَاكَمَةً عليِّها بأمْرِها ونهْيِها، فمنْ كانَ عمَلُهُ جَاريًا تَحْتَ أحْكَامِ الشَّرعِ مَوافقًا لها فهو مقْبُولٌ، ومن كانَ خارجًا عنْ ذَلِكَ فَهَو مرْدُودٌ"(3).

قال النوَوَيُّ:"وَهَذا الحدِيثُ قاعِدَةٌ عظِيمَةٌ منْ قَواعِدِ الإسْلامِ، وهَو منْ جَوامِعِ كَلِماتِه -  صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ -، فإنَّه صَرِيحٌ في ردِّ كلِ البِدَعِ والمُخْتَرعاتِ"(4).

وقالَ:"وهـذا الـحـديـثُ مـمَّـا يـنْـبـَغـِي حَـفْـظُـهُ واسْـتـَعْـمَـالُـهُ فـي إبْـطَـالِ الـمُـنْـكَـراتِ وإشَـاعـةِ الاسْـتـِدلالِ بـِه"(5).

قال الشَّاطِبيُّ:"قالَ ابنُ الماجِشُون: سمِعْتُ مالَكًا يقُولُ: من ابْتَدعَ في الإسْلامِ بدعةً يراها حَسَنةً فقدْ زعمَ أنَّ مُحَمْدًا- صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ  -خانَ الرَّسالةَ، لأنَّ اللهَ يقولُ: { اليومَ أكمَلْتُ لكُمْ دينَكُمْ } فما لم يكُنْ يومَئِذٍ دِينًا؛ فلا يكُونُ اليومَ دِيْنًا"(6).

وعنِ العَرْباضِ بنِ سَاريةَ رضْيَ اللهُ عنْهُ قالَ: وعَظَنا رَسُولُ اللهِ- صَلَّى اللهُ عليَّهِ وسَلَّمَ- موْعَظةً ذَرِفَتْ منْهَا الأَعْيُنُ وَوَجِلَتْ منْهَا القُلُوبُ، فقُلْنَا: يا رسَولَ اللهِ ! إنَّ هذه موْعِظةُ مَودِّعٍ، فما تعْهَدُ إليِّنا ؟ قالَ:"أوصِيكُمْ بَتقْوى اللهِ، والسمْعِ والطَّاعةِ، وإنْ تأمَّرَ عليكُمْ عبْدٌ، وإنِّهُ منْ يعَشْ منْكُمْ بَعْدي فسَيَرى اخْتِلافًا كَثِيرًا، فعَليَّكُمْ بسنَّتِي وسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المهْديِّين، عَضُّوا عليَّها بالنَّواجِذِ، وإياكُمْ ومُحْدَثاتِ الأُمُورِ، فإنَّ كُلَّ بدْعَةٍ ضَلالةٌ"(7).

والنُّصُوصُ الواردةُ في الكِتَابِ والسنُّةِ على ذمِّ البِدْعةِ ومخُالفةِ السُّنةِ أكْثَرُ منْ أنْ تُحْصَرَ، وأشْهَرُ منْ أنْ تُذكَرَ، وكذا نُصُوصُ العُلمَاءِ.

ومَعْلومٌ أنّ الاحْتفالَ بالموْلِدِ النَّبَويِّ ليْسَ عليهِ دَلِيلٌ منْ كِتَابٍ ولا سُنَّةٍ ولا إجْمَاعٍ ولا قياسٍ صَحِيحٍ.

فالنَّبيُ -  صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ -لمْ يحَتفلْ بِذكْرَى مَوْلِدِه، ولا الصَّحَابةُ احْتَفَلُوا بِذَكْرِمولِده، ولا التَّابِعُونَ، ولا تابِعُوهُم ولا تابِعو تابعيِهم، ولا أحَدٌ من الأَئِمةِ الأرْبَعةِ أبي حنِيفةَ ومالِكٍ والشَّافعيِّ وأحْمَدَ ... معَ قِيَامِ المُقْتَضَي لهُ وعَدَمِ المَانِعِ منْهُ، ولو كَانَ هذا خَيْراً مَحْضًا، أو رَاجِحًا، لكَانَ السَّلفُ رِضْوانُ اللهِ عليْهُم أحقُ به منا، فإنهم كانوا أشدَّ محبةً لرسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- وتعظيمًا له منا، وهُمْ على الخيِر أحَرصُ.

بلْ أوَلُّ مَنْ ابْتَدعَ ذَلِكَ هُمْ العبِيديّون الباطِنيون الضَّالُّون المُضِلُّون في فتْةِ حُكْمِهِم لمِصْرَ، وذلكَ سَنِة 363هـ ، كَمَا نقلَهُ المقْرِيزِي في «خططه» (490/1)، والقلقشندي في «صُبْح الأعشى»(498/3) والسندوبي في «تاريخُ الاحْتِفَالِ بالمولدِ النبويِّ»(69) ومحمدُ بِخِيت في «حُسنُ الكلامِ» (44) وعلي فكْرِي في «محاضراته» (84) وعليُّ محفوظُ في «الإبْدَاع» (ص:126).

ولو فُتحِ بابُ الاسْتَحْسَانِ لاحتُفلَ بأيامٍ كَثِيرةٍ جِدًّا ولَيَالٍ، كَيَوْمِ بَدْرٍ، ويَوْمِ فَتْحِ مَكَةَ، ولَيلةِ الإسْراءِ والمعْرَاجِ، وليْلةِ مبْعَثِه -. صَلَّى اللهُ عليَّه وسَلَّمَ

هذا معَ أنَّ الشَّهرَ الذي ولُـِدَ فيِه إنْ كانَ ربيعًا الأوَّلَ هو بعيْنِه الشَّهرُ الذي ماتَ فيه، فليْسَ الفَرَحُ بأولى منْ الحُزْنِ فيه.

لذلك أفتَى عَدَدٌ كبيٌر من العُلَمَاءِ بِبِدعيةِ هذا الاحْتِفَالِ وحُرْمَتِه.

1-   قال العلَّامَةُ الشَّيْخُ تَاجُ الدَّينِ الفَاكَهَانِي المالِكِي:"لا أعُلَمُ لهذا الَمُوْلِدِ أصْلاً في كِتَابٍ ولا سُنَّةٍ، ولا يُنْقلُ عَمَلُهُ عن أحَدٍ منْ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ، الذِينَ هُمْ القُدْوةُ في الدَّينِ، المُتَمسِّكُونَ بآثَارِ المُتَقَدمِينَ، بلْ هَو بِدَعةٌ أحْدَثَها البَطَّالون، وشَهْوةُ نفسٍ اغتنى بها الأكَّالُونَ، بدَلِيل أنَّنا إذا أدرْنا عليِه الأحْكَامَ الخمْسَةَ قُلْنا: إمِّا أنْ يكُونَ واجَبًا، أو منْدوبًا، أو مُبَاحًا، أو مَكْروهًا، أو مُحرَّمًا. وهو ليْسَ بواجبٍ إجماعًا، ولا منْدوبًا؛ لأنَّ حقيقةَ المندوبِ: ما طلبَه الشَّرعُ من غيرِ ذمٍّ على تركِه، وهذا لمْ يأذنْ فيه الشَّرْعُ، ولا فعَلَهُ الصَّحَابةُ، ولا التَّابِعونَ ولا العُلَمَاءُ المُتَديِّنُونَ- فيما علِمْتُ- وهذا جَوَابي عنه بين يدي اللهِ إنْ عنْهُ سُئِلْتُ. ولا جَائزٌ أنْ يكُونَ مُبَاحًا؛ لأنَّ الابْتَداعَ في الدِّينِ ليْسَ مُبَاحًا بإجمْاعِ المُسْلِمِينَ. فلمْ يبقَ إلَا أنْ يكُونَ مكْروهًا، أوْ حَرَامًا.

وَحِينَئِذٍ يكُونُ الكَلامُ فيه في فَصْلَيْنِ، والتَّفرقةُ بيْنَ حَالِيْنِ:

أحَدُهُمَا: أنْ يعمَلَهُ رجُلٌ من عَينِ مالِه لأهْلِه وأصْحابِه وعيالِه، لا يُجَاوِزونَ في ذلِكَ الاجْتِمَاعِ علَى أكْلِ الطَّعَامِ ولا يقْتَرِفُونَ شَيـْئًا منْ الآثَامِ، فهَذا الذِي وصَفْناه بأنَّه بدعةٌ مكروهةٌ وشناعةٌ، إذْ لم يَفْعَلْهُ أحَدٌ من متَقدِمِي أهلِ الطاعةِ، الذِينَ هُمْ فُقَهاءِ الإسْلامِ، وعُلَمَاءِ الأنَامِ، سَرْج الأزْمِنةِ، وزيْنِ الأمْكِنةِ.

والثاني: أنْ تَدْخُلُه الجِنَايةُ، وتقْوَى بِه العِنَايةُ، حتى يُعطي أحَدُهُم الشَّيءَ ونفْسُه تَتَبعُه، وقلبُْه يؤلمُهُ ويوجِعُه، لما يَجِدُ من ألمِ الحيْفِ، وقدْ قالَ العُلَمَاءِ رحمَهُم اللهُ تعالى: أخْذُ المَالِ بالحَياءِ كأخْذِه بالسيْفِ.

لا سَيِّما إنْ انْضَافَ إلى ذلِكَ شَيءٌ منِ الغِناءِ، معَ البُطُونِ المَلأْى، بآلاتِ البَاطِلِ منِ الدُّفوفِ والشَباباتِ، واجْتْمَاعِ الرِّجالِ معَ الشَبَابِ المُرْدِ، والنَّسَاءِ الغَانِياتِ، إمِّا مُخْتلَطَاتٌ بهِم، أو مُشْرِفَاتٌ، والرَقْصُ بالتثنيِّ والانْعِطافِ، والاسْتِغْراقِ في اللَّهَوِ، ونسْيانِ يومِ المخَافِ ...

وهَذا الذِي لا يخْتَلِفُ في تحْريمِه اثنانِ، ولا يستحْسِنُه ذوو المروءَةِ الفَتْيانُ، وإنَّما يحلُّ ذلِكَ بِنفُوسِ موتى القُلوبِ، وغَيْرِ المُسْتقلِّينَ من الآثَامِ والذُّنُوبِ، وأزيدُكَ أَّنهُم يروْنهَ منْ العِبَاداتِ ! لا منْ الأُمورِ المُنْكَرَاتِ المُحَرَّمَاتِ !!"(8).

2-   قالَ العَلَّامَةُ إبراهيمُ بنُ موسى بنُ محمدٍ الشاطبيِّ المالكيِّ:"فمعلومٌ أنَّ إقامةَ المَوْلدِ على الوَصْفِ المَعْهُودِ بَينَ النَّاسِ بِدَعَةٌ محدثةٌ، وكُلُّ بدعةٍ ضلالةٌ؛ فالإنفاقُ على إقامةِ البدعةِ لا يجوزُ، والوصيةُ به غيرُ نافذةٍ؛ بل يَجِبُ على القاضِي فَسْخُهُ"(9).

3-   قالَ العَلَّامَةُ أبو عَبدِ اللهِ مُحَمَّدُ الحَفَّارُ الغِرْنَاطِي المالكيُّ:"لَيْلةُ المَوْلِدِ لمْ يَكُنْ السَّلفُ الصَّالحُ يجْتَمِعِوُن فِيها للْعِبَادةِ، ولا يفْعَلُوُنَ فِيها زيَادَةً عَلَى سَائِرِ ليالي السَّنةِ؛ لأنَّ النبيَّ لا يُعظَّمُ إلا بالوجْهِ الذي شُرِعَ به تعظِيمُه ، وتعظيمُه من أعظَمِ القُرَبِ إلى اللهِ، لكنْ يتقرَّبُ إلى اللهِ جلَّ جلاله بما شَرعَ، والدَّليلُ عَلَى أنَّ السَّلفَ لم يَكُونوا يَزِيدُونَ فِيها أنَّهُم اخْتَلفُوا فِيها، فقِيلَ: إنَّه - صَلَّى اللهُ عليِه وَسلَّمَ -وُلِد في رمَضَانَ، وقِيلَ: في رَبِيعِ الأَوَّلِ، واخْتُلِفَ في أي يومٍ ولِدَ فِيه على أربعَةِ أقْوالٍ! فلو كانتْ تلك الليلةُ تحدث فيها عبادةٌ بولادةِ خيرِ الخلقِ صلَّى اللهُ عليِه وسلَّمَ - لكانَتْ معْلُومَةً مشْهُورةً لا يقَعُ فيها اخْتلِافٌ، ولكنْ لمْ تُشْرعْ زِيَادةُ تعْظِيمٍ، ألا تَرى أنَّ يومَ الجُمْعَةِ خَيرُ يَومٍ طَلَعَتْ عَلِّيه الشَّمْسُ ! وأفْضَلُ ما يُفعلُ في اليْومِ الفَاضِلِ صَوُمُه، وقدْ نهى النبيُّ –صَلَّى اللهُ عَليه وسلَّم عن صومِ يومِ الجمعةِ، فدلَّ هذا على أنَّه لا تحدثُ عبادةٌ في زمانٍ ولا في مكانٍ إلا إن شُرعت، وما لم يشرعْ لا يُفعل، إذ لا يأتي آخرُ هذه الأمةِ بأهدى مما أتى به أولهُا، ولو فُتِحَ هذا البابُ لجاء قومٌ فقالوا: يومُ هجرتِه إلى المدينةِ يومٌ أعزَّ اللهُ فيه الإسلامَ، فيجتمعُ فيه ويُتعبدُ ! ويقولُ آخرون: الليلةُ التي أُسري به فيها حصلَ له فيها من الشرفِ ما لا يُقدَّرُ قدرُه، فتحدثُ فيها عبادةٌ فلا يقفُ ذلك عندِ حدٍ، والخيرُ كلُه في اتباعِ السلفِ الصالحِ الذين اختارهم اللهُ له، فما فعلوا فعلْناه، وما تركوا تركناه، فإذا تقرَّرَهذا ظهرَ أن الاجتماعَ في تلك الليلةِ ليس بمطلوبٍ شرعًا، بل يُؤمرُ بتركِه"(10).

4-   قال العلامةُ أحمدُ بنُ عبدِ الرحيمِ أبو زرعةِ العراقيِّ الشافعيِّ:"لا نعلمُ ذلك – أي عملَ المولدِ – ولو بإطعامِ الطعامِ عن السلفِ"(11).

5-   قال العلامةُ ابنُ الحاجِ:"ذلك زيادةٌ في الدينِ، ليس من عملِ السلفِ الماضِين، اتباعُ السلفِ أولى – بل أوجبَ – من أن يزيدَ نيةَ مخالفةٍ لما كانوا عليه، لأنهم أشدُّ الناسِ اتباعًا لسنةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتعظيمًا له ولسنتِه، ولهم قدمُ السبقِ في المبادرةِ إلى ذلك، ولم يُنقلْ عن أحدٍ منهم أنَّه نوى المولدَ، ونحنُ لهم تَبَعٌ"(12).

6-   قال ابنُ تيمِّيةَ الحنْبَليُّ:"ما يُحْدِثُه بَعْضُ النَّاسِ إمَّا مُضاهَاةٌ للنَّصَارَى في مِيلادِ عِيسَى وإمِّا محبةٌ للنبِّي - صَلَّى اللهُ علِّيِه وسَلَّم - وتعْظِيمًا لهُ مِنْ اتخاذِ مَولِدِ النَّبيِّ - صلَّى اللهُ عليِه وسلَّم – عيدًا مع اختلافِ الناسِ في مولدِه فإن هذا لم يفْعَلْه السَّلَفُ مَعَ قِيامِ المُقْتَضَى لهُ وعَدَمِ المَانِعِ ولوْ كَانَ خيْرًا مَحْضًا أو راجِحًا كانَ السَّلَفُ أحقَّ به منَّا فإنهُمْ كانوا أشدَّ محبةً للنبي - صَلَّى اللهُ عليِّه وسَلَّمَ - وتعظِيمًا لهُ مِنَّا وهُمْ على الخَيْرِ أحْرصُ وإنمَّا كانَتْ مَحبتُه وتعظِيمُه في مُتابَعَتِه وطاعِتِه واتبَّاعِ أمرِه وإحْياءِ سُنَّتِه ظاهِرًا وباطِنًا ونشْرِ ما بُعثَ به والجهادِ على ذلكَ بالقلْبِ واليَدِ واللِّسَانِ وأكثرُ هَؤلاءِ الذِينَ تجَدُهُم حُرصَاءَ علَى هَذهِ الِبدَعِ تَجِدُهُم فاتِرين في أمْرِ الرَّسُولِ - صلَّى اللهُ عليِّه وسَلَّمَ - ممَّا أُمرِوا بالنَّشَاطِ فِيه وإنمَّا هُمْ بمنزلةِ منْ يُحلِّي المُصْحَفَ ولا يَقَرأُ فيِه أوْ يَقْرأُ فيِه ولا يتبَّعُهُ"(13).

7-       قال العلَّامَةُ العَدَوَيُّ المالِكِيُّ:"عَمَلَ الموْلدِ مكْرُوهٌ"(14)

8-       قالَ العلَّاَمةُ مُحَمَّدُ علَّيش:"عَمَلُ المولدِ مَكْروهٌ"(15)

9-   قالَ العَلَّامةَ الشَّوْكانيُّ:"لمْ أجَدْ إلى الآنَ دَلِيلاً يَدُلُّ على ثُبُوتِهِ مِنْ كِتَابِ، ولا سُنَّةٍ، ولا إجْـمَـاعٍ، ولا قِياسٍ، ولا اسْتَدْلالٍ؛ بل أجْـمَعَ المُسْلِمُونَ أنَّه لمْ يُوجَدْ في عصْرِ خيرِ القُرونِ، ولا الذِين يلونَهُم ولا الذين يلونـَهُم "(16)

هذا واللهُ تَعَالى أعلى وأعَلَمُ، وصَلَّى اللهُ وسَلمَّ وبارَكَ على نبيِّنا مُحَمَدٍ وعلَى آلِه وأصْحَابِه أجْـمَعِين.

السيد/ محمد بن عبد الله المقدي

(1)      مُتَفَقٌ عليه: أخْرَجهُ البُخَاريُّ (2697)، ومسلم (1718)، وغيرهُما.

(2)      جَامِعُ العُلومِ والحِكَم ص83 دار العقيدة.

(3)      المصدر السابق ص 83، 84

(4)       شرح النووي على مسلم (12/ 19) دار المكتب الثقافي.

(5)      المصدر السابق.

(6)      الاعْتِصَامُ للشاطِبي ص 54 دار التوفيقية.

(7)      صحيح: أخْرَجهُ أحمدُ (16519)، وأبو داود (4607)، والترمذي (2676)وغيرهم.

(8)      الموردُ في عَملِ المَوْلدِ (ص 20 – 24) ت علي الحلبي.

(9)      فتاوى الشاطبي (ص 203).

(10) المعيار المعرب والجامع المغرب (7/ 99- 101).

(11) تشنيف الآذان (ص 136).

(12) المدخل (2/ 11 ، 12).

(13) اقتضاء الصراط المستقيم (ص 252)

(14) حاشية العدوي على مختصر خليل (8/ 168).

(15) فتح العلي المالك (1/ 171).

(16) رسالةٌ في حُكْمِ المَوْلدِ: ضِمْنِ مَجْمُوعِ الفَتْحِ الربانِّي (2/ 1087).

المرفقات

المرفق نوع المرفق تنزيل
السُّؤَالُ: ما حُكْم الاحْتِفَالِ بذَكْرى الموْلِدِ النبويِّ ؟.doc doc
السُّؤَالُ: ما حُكْم الاحْتِفَالِ بذَكْرى الموْلِدِ النبويِّ ؟.pdf pdf

التعليقات

اضف تعليق!

اكتب تعليقك

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة.

;

التصنيفات


أعلى